عالم حياة المداخن السوداء
1976، اكتشاف علمي يحدث ثورة علمية، لا مثيل لها، في عالم الأحيــــاء ….. لكنه لازال طي الكتمــــان
———————————————————————— حيوانات تعيش في قعر المحيطات في ظروف لا يمكن تصورها ولا تخيلها على وجه الأرض، لا فوق اليابسة ولا في قعر البحار والمحيطات … إنها حياة المداخــــن السوداء والتي تتحدى الخيال العلمي
————————————————————————-
سبق أن تطرقت من قبل (15 أبريل 2022) لاكتشاف علمي يقلب كل المفاهيم بخصوص ظهور الحياة على وجه الأرض، ألا وهو انفجار الكامبري (Explosion cambrienne) الذي يقتلع شجرة الحياة الداروينية ويقلبها رأسا على عقب، إلا أنه اكتشاف تم التعتيم عليه لعشرات السنين، وحينما ظهر مدويا في الآفاق (خاصة بعد اكتشافه في الصين كذلك في أحسن الظروف العلمية) أصبح متداولا في المجلات العلمية المتخصصة، في بعض الأحيان، من دون أن يأخذ مكانه في الجامعات، حيث مكان تدريس هذه الاكتشافات لتتخذ طريقها إلى الأبحاث العلمية. واليوم أتطرق لاكتشاف علمي آخر، لا يقل أهمية عن الأول؛ اكتشاف حدث سنة 1976، السنة الأولى لي بالجامعة، لكنه ظل طي الكتمان إلى يومنا هذا، اللهم التداول المحتشم، في بعض الأحيان، بالمجلات العلمية المتخصصة، من دون أن يجد طريقه إلى الجامعات، هو كذلك، حيث يتم تثمين وتنمية والتعريف بهذه الاكتشافات لتشكل مادة للبحث عند الأساتذة الباحثين والباحثين الشباب. يتعلق الأمر باكتشاف الحياة في أعماق المحيطات؛ حيوانات تعيش في عالم حري بالخيال العلمي، حول ما يسمى بالمداخن السوداء التي تنفث مياها سوداء، قد تصل حرارتها إلى أكثر من 400 درجة مئوية، محملة بالمعادن السامة المدمرة لعنصر الحياة. حيوانات تعيش في عالم لا مكان فيه لأدنى عنصر من عناصر الحياة المعروفة في المياه السطحية للمحيطات وفوق اليابسة، حيث كل الكائنات تتغذى على « التركيب الضوئي » (photosynthèse). الاكتشاف العلمي المثير، يحدث ثورة علمية بكل المقاييس في عالم البيولوجيا، بحيث تتغذى هذه الحيوانات على « التركيب الكيميائي »، من خلال استخراج المواد المغذية من المعادن السامة المميتة. والخطير في الأمر أنني التقيت بأستاذ جامعي للبيولوجيا بجامعة بوشعيب الدكالي، لم يسمع أبدا بهذا الاكتشاف… لا ألومه هو، من خلال هذا الخبر، بل الأوساط العلمية العالمية التي أحاطت هذا الاكتشاف الرهيب بالتعتيم التام لمدة 46 سنة، لا لشيء سوى أنه، هو كذلك، يلقي بنظرية التطور الدارويني في قمامة النفايات؛ إليكم هذه الحلقة التي سبق أن نشرتها ضمن سلسلة من 36 حلقة، خصصتها لدحض التفكير اللاعلمي واللامنطقي الدارويني
——————————————————————————————————–
الحلقــــــــــة 25 (هل الداروينية نظرية علمية أم مجرد أيديولوجية؟)
(نشرتها خلال شهر يوليوز 2017، ضمن سلسلة من الحلقات للبرهنة عن عبثية الأيديولوجية الداروينية)
تنويــــــــــــه: هذا الاكتشاف العلمي المدوي الذي أحدث ثورة هائلة في المبادئ والمفاهيم البيولوجية، لازال حبيس المجلات العلمية المتخصصة، من حين لآخر يتم التطرق له كترف علمي، بحيث ، لحد الآن، لم يتم تنزيله إلى الجامعات نهائيا… ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لأنه يدحض خرافات الداروينية
——————————————————————–
نظرا للأهمية العلمية القصوى لاكتشاف عدة أنواع من الحيوانات حول#المداخن_السوداء في أعماق المحيطات، شبيهة في هيئتها بالتي تعيش في المياه السطحية، فلا بد من إلقاء ما يكفي من الأضواء الكاشفة على هذا الموضوع من كل الجوانب، حتى يتبين لمن لا يزال يجادل، من دون دليل، أن البراهين التي تم الحصول عليها من خلال هذا الاكتشاف أجهزت نهائيا على الفكر الدارويني ومرجعياته الأيديولوجية.
لنعيد العمل على تجميع مكونات الصورة بأسلوب أكثر سلاسة ووضوحا، حتى يتمكن من مشاهدتها كما هي، حتى ضعاف البصر فيذعنوا للحقيقة، بدل الاستمرار في الاستدلال بما لا يستدل به علميا.
+++\- المعطيات الموضوعية والحقائق العلمية
– اكتشاف مجموعة من أنواع الحيوانات المعروفة في المياه السطحية للمحيطات، وهي تعيش في العالم الخرافي للمداخن السوداء في قعر المحيطات، وهو اكتشاف لا يمكن مقارنته إلا باكتشاف افتراضي لهذه الحيوانات على سطح المريخ؛
– حيوانات متشابهة تماما في هيئتها الخارجية تعيش في عالمين يفرّق بينهما كل شيء، ومن المعلوم أن المداخن السوداء المتواجدة في محيط جيولوجي متميز بنشاط بركاني متواصل (على مستوى الحد الفاصل بين صفيحتين تكتونيتين تتباعدان عن بعضهما البعض) تمثل أقصى وأشد الظروف الطبيعية قسوة على وجه الأرض، بحيث لا يمكن حتى تخيل وجود الحياة بها؛
– تفصل بين العالمين (عالم المياه السطحية، وعالم المداخن السوداء) آلاف الأمتار، خالية من أية حيوانات مشابهة للتي تعيش في العالمين الغريبين أشد الغرابة عن بعضهما البعض، بل تنعدم فيها الحياة؛ عالمين منعزلين بكيفية مطبقة عن بعضهما البعض؛
– مصدر الطاقة في العالمين لا يربط بينهما أي رابط: الحيوانات التي تعيش في المياه السطحية تتغذى على #التركيب_الضوئي الذي يقوم به يخضور النباتات، أو الكلوروفيل؛ بينما تتغذي الحيوانات حول المداخن السوداء على##التركيب_الكيميائي الذي تقوم به الباكتيريا التي تحول السموم (المركبات الكبريتية، والميثان وكذا الهيدروجين) إلى طاقة على شكل مركبات كربونية تتغذى عليها الحيوانات في هذا العالم الخيالي الخرافي.
+++\- إسقاطات وتبعات المفاهيم الداروينية
– تشابه الحيوانات التي تعيش في المياه السطحية في هيآتها مع التي تعيش حول المداخن السوداء في أعماق المحيطات، يعني داروينيا أن حيوانات أحد العالمين أصيلة، بينما الأخرى طافرة متطورة (حقيقة داروينية)؛
– التطور أساس الفكر الدارويني، فهو الأصل في التنوع الهائل للكائنات الحية على وجه الأرض، نتيجة تكيفها وتأقلمها مع المحيط البيئي الذي تتواجد فيه
– التطور الدارويني يقتضي، مبدئيا، وجود حلقات وسيطة، تبرهن على أن هذه الحيوانات تحولت تدريجيا من العيش في عالم التركيب الضوئي كنظام طاقي، إلى العيش في نظام طاقي يعتمد التركيب الكيميائي؛
+++\- #الفكر_الدارويني تحت المحك في مواجهة إكراهات واحات المداخن السوداء
– المثير في موضوع اكتشاف العديد من أنواع الحيوانات تعيش في واحات حول المداخن السوداء، تشبه في هيئتها الخارجية الحيوانات التي تعيش في المياه السطحية، أنه لا وجود للحلقات الوسيطة بين العالمين، بل على العكس، هناك برزخ، وهو عبارة عن حاجز مائي رهيب لا يمكن اجتيازه، بأي حال من الأحوال، من طرف هذه الحيوانات؛
– هنا، في هذه الحالة، يتجلى انعدام الحلقات الوسيطة، بين العالمين، فضائيا (على مستوى المكان)، بحيث يلاحظ المشاهد والباحث العلمي، في الوقت الحالي، غياب أي نوع من #الحيوانات_الطافرة يمكنها الربط بين العالمين الغريبين عن بعضهما البعض؛
– هذا الموضوع يذكرنا، داروينيا، بانعدام #الحلقات_الوسيطة، زمنيا (على مستوى الزمان) بين الإنسان الطافر المتطور وجد أعلى من فصيلة القردة؛ فكل ما هو ثابت بهذا الخصوص هي سلسلة من التزوير والأكاذيب والافتراءات (انظر الحلقات السابقة) قصد إثبات ما تنفيه الطبيعة من منظورها الدارويني؛
+++\- ورطة الداروينيين والنيوداروينيين والداروينيين المستقبليين
انعدام الحلقات الوسيطة زمنيا (التطور مع مرور الوقت، كما في حكاية تطور القرد إلى إنسان) على مستوى القارات (عدم محدودية المكان) يسمح بالقيام ببعض التمويهات والمراوغات والافتراءات لمحاولة إثبات منعدم الوجود؛ لكن أن تنعدم الحلقات الوسيطة مكانيا (في فضاء محصور في بعض كيلومترات عمق المياه المحيطية) بين أنواع من الحيوانات متشابهة في هيئتها الخارجية، لكنها تعيش في عالمين غريبين تماما عن بعضهما البعض لايربط بينهما أي رابط، فهذا يشكل ضربة قاصمة للنظرية الداروينية وللتفكير الدارويني ومنهجه وأدبياته ومرجعياته، وكذا للداروينية الجديدة، أو النيوداروينية (حتى لا أترك أي مجال لتدخل من يحسنون التلفظ بما جد من المصطلحات الفارغة).
الاتجاه العام للداروينيين هو أن الحياة ظهرت في بيئات شبيهة ببيئة المداخن السوداء، التي تعد هي الأقرب لمناخ الأرض في بدايتها. من هنا، تكون الحيوانات التي تعيش في المياه السطحية هي التي تطورت انطلاقا من التي تعيش في واحات أعماق المحيطات. في كلتا الحالتين، فقد حدث تطور رهيب في الأجهزة الداخلية لهذه الحيوانات (من دون أن يمس بهيئاتها ومظهرها الخارجي، وهو أمر غريب…)، جعلها قادرة على التأقلم مع النظام الطاقي الذي تعيش فيه.
كيف حدث هذا ومتى حدث، في غياب تام، لا يقبل الجدال، للحلقات الوسيطة بين عالم أحياء يعتمد #التركيب_الكيميائي_الباكتيري كمصدر طاقي، وعالم أحياء طافر داروينيا، يعتمد #التركيب_الضوئي_الكلوروفيلي؟ ليس هناك أي جواب علمي محض عند الداروينيين، بعيدا عن لغة الاحتمالات والتأويلات والتخيلات والتصورات والتوهمات التي تمثل منهجهم العلمي الهيامي، سواء القدامى منهم أو الجدد.
كما سنرى، فيما بعد (حتى لا نثقل على القارئ)، فقد أخذ الداروينيون في عصرنا الحاضر طريق الفضاء ليقولوا لنا أنهم أصبحوا متيقنين أن المكونات الأساسية لظهور الحياة على وجه الأرض حملتها الشهب والمذنبات والنيازك، من قبيل « الكوندريت الكربونية » (chondrites carbonées)، المتأتية من المريخ خصوصا؛ فالأرض تم « تخصيبها » بمادة الحياة من الخارج ( #théorie_de_la_panspermie)…. فيا لها من مسميات جوفاء تمت إحاطتها بهالة علمية خرافية، لكنها تبقى فارغة، لا مدلول لها ولا دليل عليها. فكما يقول المثل الدارجي عندنا « ما قدو فيل زادوه فيلة ! » (ضاق ذرعا بفيل فزادوه فيلة)؛ لمن لم يقبلوا بـــ »نظرية داروين »، كأمثالي، إليكم بــــ »#نظرية_التبرز_الشامل« ، التي تعد أغرب على العقل من الداروينية؛ لكن الداروينيين كالمهرجين السياسيين يحسنون فن الهروب إلى الأمام (لنا عودة لهذا الموضوع.
لنفترض أن هذه « التبرزية » النيوداروينية تمس للعلم بصلة، فلن تحل لغز الحيوانات المتشابهة في هيئتها الخارجية، والتي تعيش في عالمين غريبين عن بعضهما البعض غرابة الأرض بالنسبة للمريخ. قد يطلع علينا أصحاب « نظرية التبرز الشامل » في قادم الأيام بسيناريوهات هيتشكوكية، مفادها أن الفضاء الخارجي يزود الأرض بموديلات حيوانات جاهزة للعيش في البيئة التي تقصدها.
ما دام الدارينيون المستقبليون (لما وراء النيوداروينزم) لم يخوضوا في هذا الجانب من الموضوع، فلابد من إيجاد حل لمعضلة تطور أنواع الحيوانات التي تعيش في المياه السطحية انطلاقا من « نظيرتها » التي تعيش حول المداخن السوداء، من المنظور الدارويني لتنوع الحياة على وجه الأرض. فما دامت حلقات التطور الوسيطة بين العالمين لا وجود لها، فقد أصبح الطريق معبدا للخيال والتوهم؛ فكما يقول الداروينيون « قد » يكون حدث كذا، و »قد » وقع حدث كذا، و »قد »….، من الممكن تصور حدوث كذا، ومن الممكن افتراض وجود كذا، ومن الممكن…..هل هذا من العلم في شيء؟ أم هو التخمين والتنجيم و »اضريب السداسي في العشاري » وقراءة الفنجان؟ ومن خلال « قد » و « من الممكن تصور… » و « من الممكن افتراض »… يصبح للنباتات والحيوانات شأن عظيم في توجيه الأمور حسب ما تراه صالحا لعافيتها وبقائها وتحولها إلى أنواع أخرى، بحيث يعجز حتى كبار الداروينيين والنيوداروينيين على تصور أبسط سيناريوهات التطور التي تعتمدها هذه الكائنات العجماء الصماء لتتحول إلى أنواع أخرى. لقد قزم الداروينيون الإنسان، بحيث أصبح حتى العلماء منه (الداروينيون طبعا)، غير قادرين حتى على الفهم السليم لما ينسبونه من خوارق « علمية طبيعية » لهذه الكائنات المفتقدة مبدئيا للتفكير وللإرادة والقدرة على التنفيذ.
من خلال الحلقة 24 (السابقة) تطرقت بشيء من التفصيل للعديد من سيناريوهات « من الممكن افتراض حدوثها »، وهي افتراضات منطقية منسجمة مع المنهج العلمي الدارويني، إلا أنها تتحدى الخيال العلمي، بل تدخل في خانة الهلوسة العلمية. « قد » تكون هذه الحيوانات خططت لغزو المياه السطحية، كما خطط الإنسان لغزو الفضاء، وهو ما يفترض وجود معرفة مسبقة لطبيعة الحياة في المياه السطحية عند هذه الحيوانات، بحيث تم ….. لا داعي للاستمرار في مسلسل الافتراضات والتصورات لأقول، وأعلن رسميا أن انعدام سلسلة الحلقات الوسيطة بين حيوانات واحات المداخن السوداء الخيالية (في كل شيء؛ الظروف البيئية والنظام الطاقي الضروري للحياة) ونظيرتها (التشابه التام في الهيئة الخارجية) في المياه السطحية، يقطع تماما مع نظرية التطور الداروينية.
ثم، لزيادة التأكيد على هذه الحقيقة العلمية المدوية المزلزلة، فكما سنرى من خلال الحلقات القادمة، فلم يثبت من خلال علوم المستحاثات أي وجود لحلقات وسيطة بين نوع من الكائنات الحية ونوع آخر، يفترض داروينيا أنه تطور منه. فكل ما ندلي به من براهين خلال الحلقات القادمة سيثبت بما لا يدع أي مجال للشك بطلان نظرية التطور الداروينية التي تتنافى مع أبسط قواعد التفكير العلمي السليم والفهم القويم. سؤال متابعة للداروينين: « كيف يعقل، من المنظور العلمي الخاص بالداروينيين، أن تكون الحيوانات التي تعيش حول المداخن السوداء الخرافية تشبه تماما، في هيئتها، تلك التي تعيش في المياه السطحية؟ أليس من المفترض أن تكون الهيأة المورفولوجية للحيوانات التي تعيش حول المداخن السوداء في قعر المحيطات مغايرة تماما لهيأة الحيوانات التي تعيش في المياه السطحية؟ من المفترض، داروينيا، أن يكون اختلاف عميق بين هذه الحيوانات على كل المستويات.
أ. د. عبد الله لخلوفي
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــع
حلقات البرهنة على بطلان النظرية الداروينية
