المـــــــــــــــــــرأة هي المجتمـــــــــــــــع كلـــه ….. فلا تدمروا المجتمعــــــات
المـــــــــــــــــــرأة هي المجتمـــــــــــــــع كلـــه ….. فلا تدمروا المجتمعــــــات
——————————————————————-
نقــــــــاش عقلانــــــــــــــي هـــــــادىء ومســــــــــؤول مع السيد إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بخصوص زواج القاصرات والاغتصاب الزوجي
———————————————————————
أثار انتباهي عنوان في الجريدة الإلكترونية « هيسبريس »، يوم الأحد 12 يونيو 2022، مفاده: « » » لشكر ينتقد « لسان بنكيران » ويدعو لتجريم زواج القاصرات والاغتصاب الزوجي » » ».
وبالرغم من أن العنوان كاف لمعرفة مضمون كلام السي لشكر (ليس فيما يتعلق ببنكيران، فهذا الأمر لا يهمني)، فقد ألقيت نظرة على المقال الذي يتطرق لكثير من الحيثيات المتعلقة كلها بالزواج، والتي تصب كلها في استنزاف المراهقين والمراهقات وتفكيك أواصر الأسرة وتخريب المجتمع وتهديد الأمن القومي للبلاد على المدى المنظور والبعيد.
وردا على محتوى هذا المقال، أي على ما يطالب به الكاتب العام للاتحاد الاشتراكي، الحزب المغربي العتيد، فسأعمد إلى استعمال المنطق السليم الذي يفهمه كل واحد، حتى الأمي، ولا يجادل فيه إلا من له منطقه الخاص به. وبداية، سأتطرق إلى ما يسمى بــ « الاغتصاب الزوجي »، الذي أصبح يمثل جريمة يطالب السي لشكر بالعقوبة عليه بالقانون، لأقول له أن ما يطالب به ليس من تنظيره واجتهاده، بل يتعلق الأمر بما تفرضه المنظمات والهيئات التابعة للأمم المتحدة، من قوانين تتعلق بالأسرة والطفل، جلها تعاكس الفطرة السليمة (l’instinct) وقوانين الطبيعة، أي تعاكس كل ما يستسيغه العقل البشري السوي ولا ينفر منه. قوانين تشذ حتى عن قوانين الطبيعة التي أصبحت تمثل المرجعية في الكثير مما يتم تبنيه من أيديولوجيات، من قبيل أيديولوجية الداروينية الاجتماعية التي تتخذ من « النظرية » (الأيديولوجية) الداروينية العلمية المزيفة مرجعية لها، لتجعل من مفهوم العدالة الدولية أن الحق للقوي في البقاء على حساب الضعيف الذي تنهب خيراته، وإذا اقتضى الحال تتم إبادته. فلا مكان للضيف في الوجود متى لم تعد هناك ضرورة لوجوده كيد عاملة… فلا قداسة للإنسان الذي لا يعدو عن كونه قردا متطورا.
السي لشكر، لنبدأ بـــما أسميته « جريمة الاغتصاب الزوجي »، لنحلل هذا العنوان: معناه أن هناك زوجا « يغتصب » زوجته، وهو ما يعني (المعاجم العربية) أنه « »زنَى بها رغمًا عنها » » وهو ما يعني كذلك أنه « »فرض المعاشرة الجنسيّة بالقوّة على فتاة أو امرأة » » (ليست زوجته)؛ فهل إرغام معاشرة الزوج لزوجته مرغما إياها يعتبر اغتصابا؟ هل يمثل فعلا جريمة تطالب بالمعاقبة عليها قانونيا (محكمة وقاضي ومحامون و…). لن أتطرق لكل حيثيات هذا الموضوع العجيب الغريب، لأقول إنني لم أفهم (حقيقة أنا فاهم، لكن…) معنى هذا المطلب الحقوقي؟ شريكة العمر (الزوجة في الأعراف البشرية) تطالب بتجريم شريك عمرها وإيداعه في السجن، لا لشيء إلا لأنها أثارت شهوته فأراد أن يجامعها (وهو أحد مقاصد الزواج)؟ هل يعقل هذا السي لشكر؟ هل هذه حياة زوجية؟ هل هذه أسرة بمفهومها المقدس؟ ما هذا الهذيان؟ هل فعلا يتعلق الأمر بزوجة، أم بواحدة استدرجا إلى بيته ثم زنى بها رغم أنفها؟ هل تم تقزيم مفهوم الزوجة إلى هذا الحد، الذي يجعل منها زانية؟ ما الفرق بين الزوجة والزانية آ السي لشكر؟ هل يستقيم هذا الهذيان مع المنطق السليم، المنطق الكوني، الذي تفهمه وتستوعبه كل الأجناس البشرية؟
نعم السي لشكر، « الاغتصاب الزوجي » جملة مركبة من كلمة « اغتصاب » التي تتنافى مع مفهوم الزوجية، وكلمة « الزوجي » التي تتنافى ومفهوم الاغتصاب. الجملة تعني أن هناك زواج بين رجل وامرأة، كما هو الحال في كل أعراف البشرية، منذ وجدت على وجه الأرض، أي زوج وزوجة يجمع بينهما عقد زواج متين، بحيث كانت هناك « خطبة » ثم عرس (حفل زواج) … ويعيشان تحت سقف بيت واحد في انسجام مع شرائع الأرض والسماء… فهل يعقل أن يكون لمثل هذا التصنيف موضع قدم في الحياة الزوجية؟ … لن أتوقف كثيرا للتطرق للبديهيات لأسألك، وقد افترضنا أنه تم قبول طلبك بتجريم « الاغتصاب الزوجي »، فكيف يمكن أجرأة هذا القانون العجيب، آخر صيحة، وتفعيله على أرض الواقع؟ هل يكفي أن تقول المرأة أن زوجها « اغتصبها » لتثبت « الجريمة » الغريبة العجيبة؛ جريمة عصر الدجل؟ نعم، يكفي أن تشي « الزوجة » بزوجها لتثبت « الجريمة »، كما أصبح عليه الحال في كل الميادين التي فيها علاقة بين رجل وامرأة أو تواجدهما معا. فقد أعطت القوانين الدولية المرأة الكلمة الفصل التي لا تبقي لكلمة الرجل أي قيمة اعتبارية أو قانونية. فقد أصبح الرجل (وبقات شي رجولة بعد هذه البهدلة)، من منظور القوانين الدولية، متهما ضمنيا في علاقته مع المرأة بارتكاب جريمة، إن لم تكن جرائم، ولم تعطه أية فرصة للدفاع عن نفسه.
نعم السي لشكر، تنزيل هذا القانون الزجري على أرض الواقع يتطلب بنودا للأجرأة ليصبح قابلا للتطبيق وهو ما لم تطالب به وأنت تحث على تجريم الاغتصاب الزوجي. وعليه، فإن الزوج (ويا له من زواج تعس !!!!) المتهم، مبدئيا، بجريمة « الزنى بزوجته » (الاغتصاب الزوجي)، سيعمل على إبعاد التهمة عنه، قدر المستطاع، حتى لا يكون ضحية لشكاية ملفقة؛ فماذا سيفعل؟ فإما سيعمل على تركيب كاميرا في بيت النوم (بيت الزوجية البئيس؟؟؟). لكن، حتى هذا الإجراء لا يكفي لإثبات براءته؛ فقد تتهمه أنه اغتصبها في المطبخ، في أي مكان، بعيدا عن الكاميرا، فما دام الأمر يتعلق باغتصاب، فكل السيناريوهات محتملة. إذن، فلا بد من تركيب كاميرات تمكن من مراقبة كل زاوية في المنزل… . لكن قد تكون فكرة الكاميرات غير مقبولة من طرف « الزوجة » (زوجة آخر الزمان، كما يراد لها)، فسيبقى عليه أن يطلب منها التوقيع على طلب مكتوب لمضاجعته لها بطيب خاطرها، كلما أراد ذلك. لكن هنا كذلك، قد تتهمه أنه أرغمها على التوقيع، فيصبح أمام جريمتين: جريمة الإرغام على التوقيع وجريمة الاغتصاب، علما أن كلمته لا قيمة قانونية لها… فقد أصبحت كلمة الرجل تساوي صفرا مكعبا، لا تعار أي اهتمام. وعليه، فلن يبقى له إلا إحضار شاهدين (من الجيران، أو حتى من الزنقة)، من الإناث، لأن شهادة الرجل (ولو كانوا ألفا) لا قيمة لها من منظور هاته القوانين التي أصبحت سارية المفعول أمميا. تحضر الشاهدتين، ثم تخرجا بعد أن تتيقنا أن الزوجة قبلت مضاجعة زوجها لها… لكن إذا كانت الزوجة آخر مديل تريد أن تجرمه (عيناها فيه، كما يقال)، فقد تتهمه بأنها اتفقت معه على مضاجعة واحدة فقط بحضور الشاهدتين، لكنه أرغمها على الثانية (على وزن لا حياء في الدين، كما يقال، فلا حياء في التطرق لمفردات الحياة الزوجية آخر موديل…مستنقع آسن، لا يمكنك إيجاد الكلمات المعبرة عما يمكن قوله إلا من خلال الكلام والتعبير المنحط). إذن، قد يكون بقاء الشاهدتين في المنزل ضروريا إلى أن ينتهي المشهد برمته، وهنا كذلك قد يحدث الاغتصاب في أية لحظة. إذن، السي لشكر، الشيطان (الشياطين) يكمن في التفاصيل، فكيف يمكن أجرأة هذا القانون المنافي لأبجديات التفكير السليم والمنطق والأعراف والقيم؟ هل للمنطق موضع قدم في مثل هذا المستنقع الآسن؟
آ السي لشكر، إذن يبقى الحل الوحيد والأوحد أمام الرجل هو القطيعة مع كل ما يمت للزواج بأية صلة، وهو المبتغى من مثل هذه القوانين الضاربة في الشذوذ. نعم، هي الوسيلة الوحيدة للخروج من باب واسعة (عبارة دارجية باللغة العربية الفصحى)، آش دّاه يدخل هاذ الزحام، ما يتزوجش ويبقى هاني مع راسو؛ ما يتزوج ما يطرا باس. أتدري، السي لشكر، أن هذا الهذيان المنافي لقوانين الطبيعة، من قبيل الاغتصاب الزوجي، نتيجته الحتمية هي خراب المجتمعات، بحيث يصبح الزواج منبوذا، مهجورا، فتتفشى العنوسة، فتصاب الأسرة، خلية المجتمع، بالشلل التام، بل تندثر، فتتعطل مصانع الرجال والنساء، فيضيع الحاضر ويدمر المستقبل، ويدمر الأمن الوطني للبلاد، فتصبح مستباحة. إنه الانتحار الإرادي الجماعي، إنها جريمة في حق المرأة والرجل والطفل والأسرة والمجتمع والحجر والشجر… هذا ما يراد للبشرية آ السي لشكر، ولنا كشعوب ضعيفة خصوصا، لا حق لها في البقاء، قصد محاربة الأزمات الاقتصادية التي استحكمت على الصعيد العالمي.
نعم، لماذا التفكير في الزواج وتكوين أسرة، خلية المجتمع، إذا كانت ستودي بالزوج إلى السجن؟ « مالي أنا لهلا يقلب »، فكل السبل متاحة للتمتع وإشباع الغريزة الجنسية من دون أدنى توجس ومن دون أية تبعات ولا أدنى مسؤولية. فها هي « الأمهات العازبات » يشهد حالهن على نمط العلاقة المطلوب بين الأطفال المراهقين (نعم أطفال حتى سن الثامنة عشرة، … تناقضات صارخة في كل الميادين)، بحيثيتمتع الشاب بعلاقات الحب العابرة (faire l’amour) مع كل من يريد « ولا تابع ولا متبوع »، كما يقول المثل الدارجي. في حالة الزواج « الطبيعي »، الفطري (الزواج الذي أصبح منبوذا محاربا)، أصبح الزوج معرضا لشتى ألوان الأخطار من طرف زوجته. فقد يجد نفسه في السجن، فقط لأن « شريكة عمره » قررت الوشاية به أنه « اغتصبها » !!!. ثم، فقد أصبح الطلاق ظاهرة اجتماعية مثيرة (أكثر من 300000 حالة طلاق في سنة واحدة)، بحيث أصبح متداولا بين البنات المغرر بهن « ليست امرأة اللي متزوجتش وتطلقت » (ليست امرأة من لم تتزوج وتتطلق). نعم، تتزوج الفتاة وقد خططت للمستقبل من خلال استثمار ما ضمنته لها المدونة الأممية للأسرة، بحيث تنتظر إلى أن تلد طفلا أو طفلين، ثم تنقلب على الزوج، الذي لا حول له ولا قوة. تنقلب عليه بكل الوسائل القانونية، والتي من بينها الاتهام بالاغتصاب الزوجي، بحيث يجد المسكين نفسه في السجن أو خارج البيت، وقد اقتطع من أجرته ما قد يفقره ويفي بمتطلبات الزوجة الطليقة وأبنائها (التي ستعيش حياتها، بعد الطلاق، كما تريد، محققة ذاتها، حسب ما تمت تعبأتها به من مفاهيم من قبيل « جسدي حريتي »).
وهنا كذلك، فقد جانبت الصواب آ السي لشكر، حينما قلت « »…وتوقيف منع النساء من ولوج الفنادق لوحدهن، مبرزا أن هناك نساء يتعرضن للطرد من بيوتهن في وقت متأخر من الليل وترفض الفنادق استقبالهن بدعوى أن بطاقتهن الوطنية تتضمن عنوانا في نفس مدينة الفندق، كما أن بعض النساء يكن قد غادرن المدينة التي توجد ببطاقة تعريفهن دون تغيير البطاقة، غيرها كثير من القضايا « ». نعم، فلم تعد النساء يتعرضن للطرد ليلا، بل الرجال هم من قد يطردون في أي وقت. كثيرا ما يفر الزوج بجلده قبل أن يجد نفسه معتقلا مكبلا. نعم، السي لشكر، أظن أنك لاحظت ارتفاع حالات قتل الأزواج لزوجاتهم، بكيفية بشعة في بعض الأحيان، فهل تساءلت لماذا؟ أظنك، ككاتب عام لحزب عتيد، لك ما يكفي من المجسات في المجتمع لمعرفة ما يحصل وكذا أصل الداء، والذي مرجعه إلى ما يعرفه بيت الزوجية « الآخر موديل » من تشنجات وصراعات سببه تنمر المرأة، التي قد تلقي بزوجها في السجن فقط من خلال وشاية « الاغتصاب الزوجي »، والذي تطالب أنت بتجريمه، السي لشكر، من دون الاكتراث بالتبعات المدمرة للأسرة والمجتمع، والحاضر والمستقبل. فالزوج إما أن يطأطأ الرأس ويقدم فرائض الطاعة، وإلا فلا يظلم إلا نفسه، ومن لا يمتثل ويطأطأ الرأس يستفز في كل حين، مما قد يجعله يفقد السيطرة على أعصابه، في بعض الأحيان، فيعمد إلى ارتكاب جريمة قتل « زوجته »، وقد يجهز حتى على أبنائه الذين تبتزه بهم (حدث هذا) … أظن أنك على علم بهذه الأوضاع المأساوية، فقد قمت بتوثيق بعضها خلال السنوات الأخيرة.
السي لشكر، أليس من المعقول، ومن المنطقي، بأن تطبق مقتضيات مدونة الأسرة حتى على « الأمهات العازبات »؟ لماذا يتركن وحيدات في مواجهة متطلبات العيش والحياة اليومية؟ فـــفي غالب الأحيان تعرف « الأم » العازبة أب ابنها أو ابنتها، وإلا فهناك « اختبار الحمض النووي » (le test d’ADN) الذي يمكن من معرفته؛ فلماذا يعاقب الزوج الأب ولا تبعات على « الأب الأعزب »؟ أليس السؤال منطقيا جدا السي لشكر؟ أم أنه القصد من المنظرين لهذا الهذيان (ولست منهم)، بحيث يتم هجر الزواج والارتماء في أحضان كل العلاقات الشاذة؟ فلو تم البحث عن الأب الأعزب (أب لا يعرف أبناءه وبناته) وتحميله مسؤولية الأم العازبة وأبنائها، فسينتعش الزواج من جديد، وهو ما لا تحبذه قوانين مدونة الأسرة.
ثم، هل من المنطق السليم أن تطلب بتجريم زواج من لم تبلغ سن الثامنة عشرة لأنها لازالت « طفلة »، لكن يمكنها أن تصبح أما عازبة مرحب بها؟ إذا كان الأمر يتعلق بمنع البنت من تكوين أسرة والإنجاب، قبل بلوغ سن الثامنة عشرة من العمر، لأنها طفلة لا يمكنها تحمل تبعات الزواج والانجاب، فهل يمكنها تحمل التبعات وهي أم عازبة، طفلة، وحيدة؟ هل يعقل أن طفلة لها زوج، ومن ورائهما عائلتين (عائلتها وعائلة الزوج)، لا تستطيع تحمل تبعات الزواج، بينما « الطفلة » التي ليس لها زوج هي قادرة على تحمل تبعات الأم العازبة لوحدها؟ أي منطق هذا يا السي لشكر؟ يمكنني الاستمرار في البرهنة بمنطق سليم وبسيط على كل أوجه التناقضات الصارخة، الفاضحة، فيما تدعو إليه، وهو ما تطالب به المنظمات والهيئات التابعة للأمم المتحدة، بل تعمل على فرضه من خلال استعمال منطق الجزرة والعصا. فكما قلت، فلست أنت من نظّرت لهذا الهذيان، لكنك تبنيته وتبناه حزبك، وأحزاب أخرى، وتعملون على فرضه على المغاربة بقصد تغيير حضارته وأعرافه وتقاليده التي تمثل هويته وكنهه وروحه. نعم، هذه ليست عولمة، كما يتم ترديد ذلك من طرف الببغاويين، بل حرب استعمارية أخطر بكثير من حروب التقتيل والتهجير والسيطرة الميدانية على خيرات البلد المستهدف.
السي لشكر، أظنك تعلم أن المغرب، كباقي البلدان، خاصة الضعيفة، مطالب بتنفيذ بنود توصيات مؤتمرات بيكين والمؤتمرات التي لحقتها، والتي ترمي إلى الانقلاب على كل ما يمس للفطرة والذوق السليم بصلة، وتبني كل هو شاذ، وذلك من خلال الترهيب والترغيب. فكما قلت لست أنت من نظرت لهذا الشذوذ، بل فقد تبنيته وأصبحت تضغط على الدولة (المضغوط عليها) لتنفيذه، فقد أصبحت تعمل لصالح من يريدون تدميرنا، تدمير هويتنا وكنهنا، تدمير حضارتنا وأعرافنا وتقاليدنا لنصبح كريشة في مهب الرياح، لا قرار لها. فالمطلوب منك ومن الأحزاب الوطنية أن تكونوا وطنيين، فتعملوا على الحفاظ على الوطن، كما حافظ ودافع عليه أجدادنا في وجه الاستعمار المباشر، رجال ونساء أبلوا البلاء الحسن. إذن، عليك أن تعمل على تخفيف الضغوطات الهائلة التي تتعرض لها الدولة من خلال مطالبة ما يسمى بالمنتظم الدولي بعدم فرض ما لا يتوافق مع الثوابت الحضارية والأعراف المغربية… كونوا عونا للدولة (أي المغاربة)، وليس عونا عليها في أمور أظنك متيقن أنها تتنافى مع المنطق السليم والأعراف البشرية… إنها أمور شاذة، أي خارجة عن دائرة ما هو متعارف عليه فطريا بشريا، وما يمجه الذوق السليم للإنسان ويستقبحه. فلو نجح هذا المخطط الرهيب من خلال المنظومة الإعلامية التي تعمل على التمكين للشذوذ بكل أصنافه، ومن خلال تطبيق الأجندة العابرة للقارات التي لا تتردد في التلويح بالعصى لمن عصى فسيضيع الرجال وتضيع النساء ويضيع الأطفال. سيصبح المجتمع مكون من أشباه رجال وأشباه نساء وأشباه أطفال، ومتى أصبح الأمر كذلك (تدمير المكونات الثلاث للأسرة) فلن تقوم، بعد هذا، للمجتمع قائمة وسيصبح معرضا لكل الأخطار التي تهدده في وجوده، فسيضيع كل شيء. نعم، السي لشكر، فالأمر خطير جدا، يتطلب منك كأمين عام لحزب مناضل عتيد، أن تقف موقف المقاوم الذي يقف في وجه المخططات المدمرة التي تستهدفنا في هويتنا ووجودنا. فلا مكان للضعفاء في هذا العالم الذي تعمل فيه العدالة الدولية على التمكين للقوي على حساب الضعيف، ضدا على مفهوم العدالة الذي يعني الدفاع عن حق الضعيف أمام القوي.
ثم، السي لشكر، لا تنسى أن المرأة هي المجتمع كله، وليس نصف المجتمع، كما يتم ترديده. فالنساء يمثلون عدديا أكثر من 50 في المائة من السكان، وهن من يربين ويكوّنّ النسبة الباقية، وعليه فهن المجتمع كله. فمتى صلحت أحوالهن صلحت الأسرة (خلية المجتمع) وصلح المجتمع وازدهر؛ فإذا رأيت مجتمعا مزدهرا متناسقا فاعلم أن وراءه أمهات كالأراضي الخصبة، المعطاء، ورجال كالجبال الراسيات. ومتى حدث العكس، من خلال دفع المرأة للثورة على نفسها، من خلال سحر الشحن الإعلامي، وعلى الرجل وعلى الأسرة وعلى الطفل (الأمريكية التي قتلت أبناءها الثلاث حتى لا يدوسوا على حقوق المرأة حين يكبرون؛ شحن إعلامي مدمر) وعلى كل ما يدور في فلكها، فسيضيع كل شيء. نعم، السي لشكر، من خلال الرد على ما تطالب به من تجريم ومنع وإرغام، أتوجه إلى كل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التي تتبنى هذه المواقف أن تعمل على إعادة النظر عن علم ودراية بهذا الخصوص. إنها مخططات تهدف إلى التدمير الشامل للمجتمع، فلا نكن ممن يخربون بيوتهم بأيديهم. المخططات الحالية أخطر من مخططات الاستعمار خلال القرن التاسع عشر، تلك المخططات كانت جلية للعيان، بينما المخططات الحالية مموه عليها تمويها محكما من خلال شعارات حقوق المرأة وحقوق الطفل، لزرع التفرقة والتنافر والتطاحن داخل الأسرة، خلية المجتمع. شعارات تهدف إلى عزل كل مكون من مكونات الأسرة على حدا حتى يسهل الانفراد به وتدميره.

