« »خلال 30 سنة مضت تغير المشهد الأسري والعائلي والاجتماعي تغيرا سلبيا مثيرا » » الجزء الثــــانــــــــــي
« »خلال 30 سنة مضت تغير المشهد الأسري والعائلي والاجتماعي تغيرا سلبيا مثيرا » »
الجزء الثــــانــــــــــي
تطرقت خلال الجزء الأول من هذا الموضوع، موضوع المشهد الأسري والاجتماعي، حينما كان يشرف على شؤون الأسرة الرجل (الزوج الأب)، كما يفترض، فطريا وعقليا. فكما سبق أن قلت، فمنذ أواسط التسعينات من القرن الماضي (قبل حوالي 35 سنة من الآن)، بدأت الأمور تتغير، بحيث بدأت المرأة (الزوجة) في تسيير دواليب الحياة اليومية داخل وخارج البيت، ويا له من حمل ثقيل. لم يبدأ هذا التحول المثير كنتيجة طبيعية لتغير وتطور الأحوال الأسرية والاجتماعية، بل كنتيجة حتمية للقوانين الصادرة عن الأمــ ــم المتحــ – ــدة، خصوصا منذ #مؤتمر_بيكين_1976، التي تجلت قراراتها فيما نعايشه اليوم من تغييرات جذرية في علاقة المرأة بالرجل وعلاقة الأولاد بالآباء، والرجال بالرجال والنساء بالنساء، والبشر بالحيوان، بحيث تم توجيه الاهتمامات كلها لتفكيك البنية التحتية الأسرية التقليدية الفطرية، بعدما تم وضعها في قفص الاتهام، من حيث اتهام الرجل بالقيام بدوره كرجل. ومن بين هذه القرارات، والتي تم تقنينها، مفهوم الجندر الذي يهدف إلى تجاوز حقيقة الجنس البيولوجي للذكر والأنثى، واستبداله بالنوع الاجتماعي الذي يتنكر لهذه الحقيقة البيولوجية ويقرر المساواة بين الرجل والمرأة (ليس في الحقوق والواجبات)، لكن نزولا عند شعار « النساء رجال كباقي الرجال ». نعم، تم تقنين هذا المفهوم الأيديولوجي المنافي للعلم والمنطق السليم والأعراف البشرية، بحيث تم سن قوانين هدفها إعطاء المرأة حقوقا في المساواة مع الرجل، إلا أنها، في الحقيقة، سلبت الرجل الحق في هذه المساواة مع المرأة. نعم، فقد تم قلب الأدوار، بحيث أصبحت المرأة تلعب دور ما كان يقوم به الرجل في الأسرة والمجتمع، من دون أن يكون من اختصاصها. تم سلب حقوق الرجل في كل الميادين، حتى في رجولته، إلى الحد الذي جعله يتحول إلى شـ – ــاذ جنسي، يقوم بدور المرأة، يٌفعل به ما يفعل بالمرأة (في تحد سافر البيولوجيا). وزيادة في التنكيل بالرجل، فقد أعطيت المرأة حقوقا تهمها للرجل ثابتة في حقه بمجرد النطق بها. ومما يبين بجلاء بأن قانون المساواة بين المرأة والرجل ليس إلا شعارا فارغا، حقيقته عكس ذلك، فقد أصبح الرجل ينظر قانونيا كمجرم كامن (potentiel) يعتدي على حقوق المرأة. هذا القانون المنافي للفطرة السليمة وللعدالة (حيث المتهم بريء إلى أن تثبت تهمته)، أجهز تماما على دور الرجل (الزوج) في القيام بمهامه في تسيير شؤون الأسرة، مما دفعه إلى الانزواء، بل الانسحاب من مشهد الأسرة.
لم يتوقف الأمر عند إصدار هذه القوانين ذات المرجعية الأيديولوجية المعاكسة لطبيعة الإنسان كإنسان، بل فلقد تم تسخير الآلة الإعلامية المذهلة لتنزيل هذه المفاهيم الهدامة على أرض الواقع، من خلال الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والكتابات ووسائل التواصل الاجتماعي، بالموازاة مع عمل المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات وغيرها… ونظرا لهذا التجييش الإعلامي والاجتماعي، فقد تم إحداث ثورة اجتماعية مدمرة، تحت غطاء شعار الحداثة، قلبت المرجعيات والمفاهيم رأسا على عقب.
تنبيــــــــــــه هـــــــــــــــام:
لا أريد من هذا النقد اللاذع لدور المرأة (كما سنرى) فيما آلت إليه الأمور الأسرية والاجتماعية من تفسخ وانحلال وتدهور خطير مهاجمة المرأة والحط من قدرها؛ فكما أردد دائما، فإن المرأة هي المجتمع كله، فالنساء يشكلن أكثر من 50 في المائة عدديا، وهن من يربين النسبة الباقية…فهن إذا المجتمع كله… إذا صلحت أحوالهن صلحت أحوال الأسرة والمجتمع، وإذا أفسدت (فساد مقصود، مخطط له) فسد المجتمع كله. ثم، فإن أعز وأغلى ما عند الإنسان أمه وأخته وعمته وخالته وزوجته (في حال الزواج الذي يحق فيه « هن لباس لكم وأنتم لباس لهن »)، فإن كان محاطا بهذه السلسلة الذهبية من النساء، فهو أسعد الناس. إذن، ما سأوجهه من نقد لاذع لما تقوم به المرأة، المغرر بها، هو فقط لكي تتجلى الصورة بأبعاده الثلاثة (ثلاثية الأبعاد)، قصد دق ناقوس الخطر، لإثارة الانتباه لما يحدق بالإنسان (الرجل والمرأة، على السواء) والبشرية من مخاطر ومهلكات، بعد أن دفعوا بالمرأة للتسبب فيها تحت غطاء شعارات خداعة براقة، ظاهرها الحقوق وباطنها العقوق. لا بد للمرأة أن تعرف حقيقة ما يراد بها وحقيقة دورها البيولوجي والاجتماعي الذي يليق بها كامرأة، متميزة بأنوثتها، والتي تتجلي في أدق قسمات وجهها وكذا جسدها؛ فما لها ولخشونة الرجل التي تتجلى، هي كذلك، في قسمات وجهه وكذا جسده. لا بد للمرأة أن تستفيق من التخدير الإعلامي المركز والمتواصل، فتعرف دورها كأنثى، منبع ومحضن الحياة.
ثم لا بد من التأكيد على عدم التعميم، فكما يقول المثل الفرنسي « الاستثناء يبرر القاعدة » (l’exception justifie la règle.؛ فبالرغم من سوداوية الصورة، فلا بد أن تعود الأمور إلى نصابها، فكما يقال « إذا زاد الشيء عن حد انقلب إلى ضده »، وهذا ما بدأ يحدث حتى في العالم الغربي، منبع كل الشرور التي تتهدد البشرية بالفناء.
يتبــــــــــــــــــــــــع

