الأبحاث العلمية والدراسات المتقدمة التي قمنا بها في شمال – غرب الكتلة الهرسينية المغربية الوسطى (الميسيتا الغربية)، في إطار تهيئة أطروحة الدولة في الجيولوجيا البنيوية، والتي تمت مناقشتها بداية سنة 2002، مكنتنا من مراجعة معمقة للكثير من الجوانب المتعلقة بالجيولوجيا الهرسينية المغربية؛ خمسة ( 5 ) محاور لحقتها المراجعة العميقة.
فيما يتعلق بـــ"الليتوستراتيغرافيا" و"الماغماتيزم" (النشاط الصهاري) و"الباليوجيوغرافيا" (الجغرافية القديمة)، فقد أثبتنا أن "الحوض الرسوبي سيدي بطاش" ((Piqué, 1979 ; El Hassani, 1990 ; Tahiri, 1991 ; Fadli, 1991 ; Zahraoui, 1991…) )، يتكون في حقيقة الأمر من حوضين رسوبيين متتاخمين (متجاورين): - "حوض سيدي بطاش " بالمفهوم الضيق (حوض سيدي بطاش م. ض.) (BSB s.s.) ، والذي تكون خلال "الفامنيان" الأعلى (العلوي)، مباشرة شرق "الميسيتا الساحلية" ("المول" الساحلي)، وهو ناتج عن تمدد شرق – غرب (ش - غ)؛ - "حوض براشواه – معازيز" (BBM)، الذي تكون خلال "الفيزيان" الأوسط، ما بين كتلة السهول شمالا، وكتلة الزعير – ولماس جنوبا، نتيجة تمدد شمال – جنوب (ش – ج).
بينا كذلك أن تراكب كتلة السهول اتجاه الجنوب مرسخ (scellé) ومختوم برصيص "الفيزيان" الأوسط (الهيكلة البنيوية لهذه الكتلة كانت محسوبة على التضاريسية (الانتهاضية) الكاليدونية قبل أن يتم ربطها، حديثا، بالتكتونية الهرسينية المبكرة، كما هو الحال على مستوى "الميسيطا" الشرقية). إذن، هذا التراكب حصل خلال "الديفونيان" العلوي، وهي الحقيقة التي يعززها تكوّن (انفتاح) "حوض براشواه – معازيز" المتأخر، خلال "الفيزيان الأوسط"، وليس خلال "الديفونيان" العلوي(Lakhloufi, 2002 ; 2007) كما كان متعارفا عليه لحد القيام بهذه الأبحاث. وقد بينا كذلك بهذا الخصوص، أنه على مستوى "الميسيطا" الغربية، فالأحواض الرسوبية التي تكونت خلال "الفامينيان" العلوي، كانت محصورة في مجال "الميسيطا" الساحلية (حوض أسفي)، ومباشرة شرقها ] حوض سيدي بطاش م. ض. في الشمال، "حوض فم المجيز" في الرحامنة El Kamel, 1987) )[. من جهة أخرى، فقد بينا كذلك، أنه حيث تكونت هذه الأحواض الرسوبية خلال "الفامينيان" العلوي، فإن الأراضي متصدعة بشبكة من الفوالق والكسور الطولية (الموازية لخطوط الطول) أو ما قاربها(Lakhloufi, 2007) ، خاصة الاتجاهين "ش ش غ – ج ج ش" و "ش غ – ج ش". وبالطبع، فهذا النسق البنيوي الجيولوجي كان مواتيا لتكوّن هذه الأحواض الرسوبية نتيجة التمدد غرب – شرق، المزامن مع انضغاط شمال – جنوب، المتسبب في تراكب كتلة السهول نحو الجنوب خلال "الديفونيان" العلوي (Lakhloufi, 2002 ; 2007). في المقابل، فإن Fadli (1991) ، يتكلم عن تمدد مزدوج في منطقتي الــ"خطوات" و الـــ"مداكراه"، بحيث لم يسعفه غياب ترسبات "الفيزيان" الأوسط والعلوي في الوقوف على أن التمدد "ش –غ" حدث ما بين "الفامينيان" العلوي و"الفيزيان" السفلي، بينما حصل التمدد "ش – ج" خلال "الفيزيان" الأوسط والعلوي.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن التوفيق بين الانضغاط الذي يقارب اتجاهه ش – ج (ش ش ش – غ ج غ) والذي عمل على تشويه أراضي "الميسيطا الشرقية" (التشكيل البنيوي لأراضي الميسيطا الشرقية) خلال "الديفونيان" العلوي، والانضغاط ش - ج الذي تسبب في تراكب كتلة السهول نحو الجنوب، وتكون "حوض سيدي بطاش م. ض." وكذا "حوض فم المجيز" بالرحامنة، و"حوض آسفي" بـــ "المسيطا" الساحلية؟ بالنسبة لمجموعة من الباحثين (Piqué, 1979 ; Hoeppfnert, 1987 ; Bouabdelli , 198… ; Tahiri, 199…)، فقد عمل الانضغاط ش ش ش – غ ج غ، الذي تسبب في "التشكيل" البنيوي للميسيطا الشرقية، على تكوّن الأحواض الرسوبية بالميسيطا الغربية؛ أحواض من نوع "بول بارت" (pull apart) (Piqué, 1979)، أو من نوع "ترانس تانسيون – ترانس بريسيون" (transtension - transpression) (Bouabdelli, 198…).
إلا أنه، من خلال الحصول على "الأعمار المطلقة" (التأريخ الإشعاعي) لبعض "العدسات" التكتونية للصخور الكرانيتية التي تتواجد داخل نطاق انقصاف شمال الميسيطا الكبير (ZCNM)، فقد أقدم Tahiri et al. (2010) على التغيير الراديكالي للديناميكية الجيولوجية الهرسينية، بحيث نشروا مقالا يدّعون فيه أن حوض سيدي بطاش (كما عرفه Piqué, 1979) قد تكوّن ضمن إطار تكتوني انضغاطي . فالإطار التكتوني المتمدد الذي أدى إلى تكوّن "حوض سيدي بطاش" لقبه Piqué (1979) بـــ"تغير الفامنيان الفجائي" ("ثورة الفامنيان")، وهو الأمر الذي تقبله الباحثون الهرسينيون بالمغرب بالقبول، ومن بينهم El Hassani (1990), Tahiri (1991), Fadli (1991), Zahraoui (1991). وفيما يتعلق بنتائج أبحاثي، Lakhloufi (2002) ، فإنها تثبت أن "حوض سيدي بطاش م. ض." و كذا "حوض براشواه – معازيز" المتجاورين، فقد تكونا في إطار تكتوني تمددي، الأول خلال الديفنيان الأعلى والثاني خلال الفيزيان الأوسط؛ بحيث لا وجود لأدنى دليل للترسب ضمن إطار تكتوني انغغاطي.
الإطار التكتوني المتمدد سيتغير فجأة إلى إطار انضغاطي، بحيث سيتحول "حوض سيدي بطاش" إلى حوض بخصائص المجالات التكتونية الانضغاطية، حيث انتصاب السلاسل الجبلية. الهامش الشمالي لهذا الحوض أصبح إذن محل ترسبات من صنف جبهات المجالات التضاريسية، حيث تتراكم الترسبات، هنا، قـدّام جبهة تراكب كتلة السهول في اتجاه الجنوب، والتي تشوهت الصخور المكونة لها خلال هذه الفترة؛ تشوهات هرسينية مبكرة (Tahiri et al. 2010). فما هي حيثيات هذا الانقلاب الذي لحق الديناميكية الجيولوجية الهرسينية على مستوى الميسيطا المغربية الغربية؟ طبعا، ليس هناك أدنى معطى جيولوجي يمكنه دعم هذا التحول المثير، ما عدى العمرين المطلقين المقدرين بـــ 367 مليون سنة ( 367 Ma) وكذا 605 مليون سنة (605 Ma)، وهما عمري معدن "الزركون" (zircon) المتواجد بالصخور الغرانيتية، والذي تم إخضاعه للتأريخ بواسطة المكونين المشعين "الأورانيوم" و"الرصاص" (U-Pb). هذين العمرين هما لبعض الـــ"عدسات" التكتونية الغرانيتية المتناثرة على طول نطاق فالق شمال الميسيطا الكبير(ZCNM) ، وهو ما يعزز، إلى حد بعيد، نتائج أبحاثنا بخصوص حقيقة الخليط الصخري الجد متنوع من حيث أنواع الصخور وأعمارها، كما سنرى. إلا أن المثير في الأمر، أن مقالة (Tahiri et al. 2010) أصبحت تمثل وثيقة مرجعية لكل الباحثين في العالم فيما يتعلق بالديناميكية الجيولوجية الهرسينية للمنطقة، مع ما سيسببه هذا الأمر من مغالطات مثيرة فيما يتعلق بالتحديد السليم الإطار الجيوديناميكي الهرسيني العام. نعم، لقد اختار Tahiri إحداث انقلاب على مستوى الديناميكية الهرسينية، علما أن ما ذهب إليه يتعارض تماما مع نتائج أبحاثه Tahiri, 1991)) ونتائج كل الأبحاث السابقة ((Padgett et al, 1976 ; Piqué, 1979, 1984 ; El Hassani, 1990 ; Lakhloufi, 2002, 2007. Attou, 20….) ) ، وهي النتائج التي أثبتت كلها أن "حوض سيدي بطاش" (Piqué, 1979) تكوّن في إطار تكتوني تمددي. نعم، حسب (1979) Piqué ، فالفوالق العادية المميزة لتصدع الهامش الشمالي للحوض، أدت إلى تكون أخدود انكساري، وهو المتمثل في "خسفة الستور" (Gouttière ou Graben de Satour) (Piqué, 1979) وكذا "ضهر" (horst) الذي أطلق عليه هذا الباحث "ضهر الرباط – تيفلت" (Ride de Rabat - Tiflet). الأخدود الانكساري يحده من الشمال فالق عادي، يفصله عن كتلة السهول التي تعلوه، ويحده من الجنوب فالق عادي، كذلك، يفصله عن الضهر الذي يعلوه؛ كما أن الضهر يحده من الجنوب فالق عادي، يفصل بينه وبين "حوض سيدي بطاش" ((Piqué, 1979، أو "حوض براشواه – معازيز " (Lakhloufi, 2002 ; 2007). من جانب آخر، لم يلزم Tahiri et al. (2010) أنفسهم، كما هي أبجديات النشر العلمي المحترم، بذكر أبحاثي (Lakhloufi, 2002 ; 2007) من بين المراجع البيبليوغرافية المسطرة في مقالهم، علما أنهم استعملوا هذه النتائج بطريقة ملتوية، جعلتهم يقدمون نموذج جديد لتكون "حوض سيدي بطاش"Piqué (1979) تحكمه خصائص المجالات التضاريسية الانضغاطية، بحيث تموضت الترسبات قُدّام جبهة التراكب التكتوني لكتلة السهول اتجاه الجنوب (Tahiri et al. 2010)، لكن في غياب أدنى خصائص ومميزات هذا النوع من الترساب (Lakhloufi, 2007). إمعانا في التنكر للحقائق العلمية التي توصلت إليها خلال أبحاثي، المفيدة للأوساط العلمية، عبر العالم، في أبحاثها بخصوص التضاريسية الهرسينية، فقد آثر هؤلاء تضليل الباحثين من خلال متاهات لا علاقة لها بالعلم ولا بالمنهج العلمي ولا بالأمانة العلمية، لا من قريب ولا من بعيد. (Tahiri et al. 2010) مطالبون بتضمين نموذجهم "الأوروجيني" (النموذج التضاريسي) الثوري للديفونيان العلوي، الذي أصبح يتضمن الهيكلة البنيوية لكتلة السهول وتكون "حوض سيدي بطاش" في نفس الوقت، بفعل انضغاط تكتوني ذو اتجاه طولي (ش – ج) (نسبة إلى خطوط الطول)، وكذا الهيكلة البنيوية للميسيطا الشرقية بفعل انضغاط تكتوني ذو اتجاه شبه استوائي (ش ش ش – غ ج غ). ما عدا العمرين المطلقين 367 مليون سنة و 605 مليون سنة الذين تضمنتها مقالة (Tahiri et al. 2010) كمعطيات جديدة (عمري بعض العدسات التكتونية الغرانيتية)، فقد طرحت مقالتهم مشاكل جيولوجية لا حل لها بخصوص "الانتهاضية (أو التضاريسية) الهرسينية بالمغرب.
المحـــور الأول: الليتوستراتيغرافيا )علم الطبقات )
استنادا على المعطيات البنيوية، وكذا على الأعمار النسبية للصخور الرسوبية ومكوناتها، وكذا الأحداث والظواهر الجيولوجية، توصلنا إلى مجموعة من الحقائق، من بينهما اثنين لهما آثار جيولوجية بنيوية وجيوديناميكية عميقة.
1- لا وجود لتشكيل (تكوين) رسوبي فوضوي ("تخليط رسوبي")
لا وجود لتشكيل رسوبي ذو طبيعة فوضوية، بعمر "الفامينو – تورنيزيان"، على مستوى الهامش الشمالي لحوض سيدي بطاش وجنوب كتلة السهول؛ فالطبيعة الفوضوية لهذا التشكيل الصخري تكتونية محضة، بحيث تتواجد فقط داخل نطاق انقصاف (أو اقتصال) شمال الميسيطا الكبير (ZCNM) (انظر أسفله).
2- الرصيص المترسب على طول الهامش الشمالي لـ"حوض البراشواه – معازيز" حدث خلال الفيزيان الأوسط
"الفيزيان الأوسط" كعمر نسبي يقيني للرصيص الذي ترسب على مستوى الهامش الشمالي لـ"حوض براشواه – معازيز" يحسمه وجود "العقيدات الحديدية" الشهيرة التي تميز التشكيلة (التكوينة) الرسوبية لوادي كوريفله التي ترسبت خلال التورنيزيان – فيزيان السفلي، من بين مكونات هاته الترسبات الرصيصية. يتعلق الأمر إذن ببرهان لا يقبل النقاش، يثبت أن "حوض براشواه – معازيز" (Lakhloufi, 2002 ; 2007) لم يتكون (يُفتح) إلا في الفيزيان الأوسط وليس خلال الديفونيان العلوي، كما يدعي ذلك Tahiri et al. (2010). وعليه، فإن نموذج Tahiri et al., 2010 الذي يفترض أن "حوض سيدي بطاش" (Piqué (1079) حوض "أوروجيني" (orogénique)، تكون قدام جبهة التراكب التكتوني لــ "كتلة السهول" نحو الجنوب لا قيمة علمية له.
المحور الثاني: التكتونية الانضغاطية المصاحبة للترسب
تسليط الضوء عن تكتونية انضغاطية مصاحبة للترسب، غير مسبوقة، خلال الفيزيان الأوسط والفيزيان الأعلى، في حدود "حوض سيدي بطاش م. ض." الذي تكون خلال الفامنيان الأعلى. هذه التكتونية تتجلى في شكل "منحدرات الزحف" (rampes) (منحدرات تمكن من زحف تراكبات موازية لمستويات تطبق الصخور الرسوبية، بحيث تنقلها من مستو أسفل إلى مستويات أعلى... ) على مستوى طبقات الحجر الرملي وحتى على مستوى الاستسطاح، حيث تjجلى في بعض الأحيان، في شكل طيات ذات اتجاه ش ش غ – ج ج ش، وكذا في شكل فوالق عكسية. في المقابل، تنعدم هذه التكتونية الانضغاطية على مستوى "حوض براشواه – معازيز" ]الجزء الشرقي من "حوض سيدي بطاش" [Piqué (1979) الذي تكون خلال الفيزيان الأوسط. يتعلق الأمر، هنا كذلك، ببراهين ملموسة بخصوص الانقلاب الذي عرفه مجال الضغوطات التكتونية خلال الفيزيان الأوسط، وهو ما سيكون مواتيا لتكون "حوض براشواه – معازيز" ما بين كتلة السهول في الشمال وكتلة زعير – ولماس في الجنوب، بفعل تمدد (امتداد) ذو اتجاه شبه طولي، قريب من ش - ج، بينما "حوض سيدي بطاش م. ض" سيعرف انضغاطا نسبيا ذو اتجاه قريب من ش – غ، من دون أن يغلق نهائيا.
المحور الثالث: الصهارة القاعدية
مساهمتنا الرئيسية المتعلقة بالصهارة القاعدية في المنطقة تتعلق خصوصا بالجانب البنيوي، بحيث بينا الكثير من الحقائق، وعليه فمن المنظور الخرائيطي فقد أوضحنا ما يلي:
- الصخور الصهارية لا تتواجد إلا في "حوض سيدي بطاش م. ض." الذي تكون خلال الفامنيان الأعلى؛
- توزيع الصخور الصهارية داخل "حوض سيدي بطاش م. ض." ليس مرتبطا بهوامشه، كما ادعى (Piqué, 1079)، بل تتحكم في توزيعها الفوالق ذات الاتجاه "ش ش غ – ج ج ش" وكذا "ش غ – ج ش" التي تصدع (تكسر) أرضية هذا الحوض؛
- البرهنة عن وجود اصطفاف رئيسي للصخور الصهارية القاعدية ("اصطفاف عكراش – تسيلي") ذو اتجاه "ش ش غ – ج ج ش"، تتميز بتحببها المثير (خاصة ما تعلق بنسيج الدوليريت) وتسببت في تكون هالة واسعة لتحول التماس الماء- حراري (هيدروتيرمال) يتميز بمعدني "كوردييريت" و الـــ"أندلوزيت" ("كياستوليت" عموما).
- الصخور القاعدية المنتمية للـــ"فامينو – فيزيان السفلي" تبدو أصغر فأصغر عمرا كلما اتجهنا من الغرب إلى الشرق، كما تجدر الإشارة إلى أن هناك، استثناء محدود، فبعض هذه الصخور تموضعت خلال بداية الفيزيان الأوسط (عمر تكون حوض براشواه - معازيز) في حدود مجال "تصدع لمشاط" المتجه "ش ش ش – غ ج غ"، المحاذي جنوبا لنطاق الفالق الكبير لشمال الميسيطا (ZCNM)، نطاق اقتصال أو انقصاف شمال الميسيطا الكبير، والذي ينتهي بالالتحام به في اتجاه الشرق؛
- اصطفافين من الصخور الصهارية القاعدية يجب إخراجهما من المشهد الجيولوجي لصخور التورنوزيان – الفيزيان السفلي لــ"حوض سيدي بطاش م. ض.": - اصطفاف وادي خلاطة المتوجه "ش ش غ – ج ج ش"، الذي ثبت أن عمره النسبي هو "البيرميان"؛ - اصطفاف الضفة اليمنى لــ"واد غرو (Grou)" المتوجه "غ ش غ – ش ج ش"، الذي بينا أن عمره النسبي هو "الأردوفيسيان".
فالطبيعة الجيوكيميائية للصخور القاعدية لهذين الاصطفافين لا يجب أخذها بعين الاعتبار في البحث عن الطرائق الجيودينامكية لتكون كلا من "حوض سيدي بطاش م. ض." خلال الفامينيان الأعلى و"حوض براشواه – معازيز" خلال الفيزيان الأوسط.
المحور الرابع: الجغرافيا القديمة (بالويجيوغرافي)
إسهاماتنا بهذا الخصوص سنتطرق إليها على مستويين متباينين:
++ + على مستوى "حوض سيدي بطاش" Piqué (1979)
لقد بينا أن هذا الحوض مكون من حوضين متباينين، شبه مستقلين عن بعضهما، وهما "حوض سيدي بطاش م. ض." من جهة الغرب، وحوض براشواه – معازيز" من جهة الشرق.
حوض سيدي بطاش م. ض. (BSB s.s.)
"حوض سيدي بطاش م. ض." تكون خلال الفامنيان العلوي واستمر حتى الفيزيان السفلي، بحيث يحده غربا "الحاجز (المول) الساحلي" وشرقا "كتلة زعير – أولماس"، بحيث تسبب التمدد شرق – غرب (ش - غ) في تكون شبكة كثيفة من الفوالق (التصدعات) ذات اتجاه عام "ش ش غ – ج ج ش" إلى "ش غ – ج ش" تصدع قعره. "مركز ترسب" (dépocentre) "حوض سيدي بطاش م. ض." تنقل من الغرب إلى الشرق، وخلال الفيزيان الأوسط والعلوي تعرض لانضغاط ذو اتجاه ش – غ، لكن من دون أن يملأ ويغلق تماما. النشاط الصهاري القاعدي الذي عرفه هذا الحوض يبين أن الفوالق التي تصدع قعره كانت متجذرة بعمق، وأن التمدد ش – غ بلغ مرحلة متقدمة.
== حوض براشواه – معازيز (BBM)
تكون حوض براشواه – معازيز بين كتلة السهول شمالا وكتلة زعير – أولماس جنوبا، خلال الفيزيان الأوسط، بفعل تمدد "ش – ج" الذي أدى إلى التنشيط العادي لتحرك الفوالق ذات الاتجاه "ش - غ" أو ما قاربها. إلا أن هذا التمدد يبقى أقل شأنا من التمدد السابق الذي أدى إلى تكوين "حوض سيدي بطاش م. ض."، وهو ما يبدو جليا من انعدام وجود الصهارة القاعدية في "حوض براشواه – معازيز"؛ الفوالق ذات الاتجاه "ش – غ" أو ما قاربها لم تكن، إذن، متجذرة في الأعماق.
على مستوى الميسيطا الغربية
على هذا المستوى الجهوي، فالأحواض الرسوبية التي تفتحت خلال الفامينيان العلوي (الأعلى)، توجد حصريا على جانبي "نطاق فالق انقصاف الميسيطا الغربية" (WMSZ) المتجه "ش ش ش – ج ج غ". حوض أسفي، تم التعرف عليه من خلال ثقب التنقيب على البترول والغاز على مستوى الميسيطا الساحلية، غرب "نطاق فالق انقصاف الميسيطا الغربية"، حيث استمر تواجده فقط خلال الفامينيان. بينما تفتح "حوض سيدي بطاش م. ض." في الشمال، "وحوض فم المجيز" جنوبا في الرحامنة، شرق "نطاق فالق انقصاف الميسيطا الغربية". أما فيما يتعلق بـــ"حوض أزرو – خنيفرة" وكذا "حوض تيليوين" (كتلة المغرب الأوسط الهرسينية) فلم تتفتح، في حقيقة الأمر، إلا بعد الفيزيان السفلي.
المحور الخامس : التكتونيا والتطور (التغيرات) البنيوي
من المنظور التكتوني والبنيوي، فقد تمكنا من إثبات الكثير من الحقائق الجيولوجية، على مستوى شمال غرب الميسيطا الغربية (ميدان أبحاثنا)، وكذا على مستوى نطاق الميسيطا المغربية والأطلس الصغير (ميداني المقاربات الارتباطية).
الاصطفافات التكتونية ونطاقات فوالق الانتصاف (أو الانقصاف)
لقد بينا أن "حوض براشواه – معازيز"، خصوصا، وكذا "حوض سيدي بطاش م. ض." يحدهما من الشمال فالق كبير رئيسي، ضارب في أعماق القشرة الأرضية، مواز إلى شبه مواز لخطوط العرض (شرق - غرب)، ذو استسطاح محدود، حوالي 60 كلم، بين الرباط غربا وتيفلت شرقا. هذا الفالق العظيم، حاضر في التطور الباليوجيوغرافي (الجغرافيا القديمة) للمنطقة طيلة حقبة الباليوزويك (Lakhloufi, 2002, 2007)، وفيما بعد، حتى وقتنا الحاضر. بعد الفيزيان العلوي، خلال الطور الأول للتشوه الذي عم مجموع مجالي الميسيطا المغربية والأطلس الصغير (انظر أسفله)، عمل هذا الفالق كـــ"نطاق اقتصال أو انقصاف شمال الميسيطا الكبير" (ZCNM)، يتميز بالاندفاع (déversement) إلى الشمال، شديد الميلان إلى الجنوب، تسبب في انقلاع ميامن مقداره حوالي 30 كلم على الأقل؛ فبسبب استسطاحه المحدود، لا يمكن تحديد المقدار الحقيقي للانقلاع . هذا الانقلاع الميامن تسبب تهشم صخور الباليوزوي وتقطيعها تقطيعا عدسيا شاملا يشمل كل المقاييس، وكذا تفتيتها وطحنها إلى "ميلونيت" دقيقة، مما أدى إلى تكوّن خليط صخوري فوضوي ذو طبيعة تكتونية محضة، تم اعتباره كتشكيل (تكوين) فوضوي رسوبي (Piqué, 1979 El Hassani, 1990) ولازال الأمر كذلك (Tahiri et al. 2010.
من ناحية أخرى، فكما رأينا، فإن قعر "حوض سيدي بطاش م. ض." متصدع بشبكة من الفوالق متجهة "ش ش غ – ج ج ش" إلى "ش غ – ج ش"، لعبت دورا أساسيا في تفتحه خلال الفامنيان العلوي وتطوره حتى الفيزيان السفلي، وكذا التمكين لصعود الصهارة القاعدية البازلتية. حدث كل هذا خلال طور التمدد ذو الاتجاه "ش – غ" (Fadli, 1991 ; Lakhloufi, 2002)، كما أثرت هذه الفوالق، فيما بعد، خلال طوري (2) التشويه التكتوني الرئيسيين، في تشكيل البنية التكتونية لأراضي الحوض (انظر أسفله).أما فيما يخص الفوالق ذات الاتجاه شبه "ش – غ" (خصوصا، ش ش ش – غ ج غ) التي مكنت من تفتح "حوض براشواه – معازيز" خلال الفيزيان الأوسط ، وكذا ضبط تشكيل بنيته التكتونية، فيما بعد، فهي "جافة" صهاريا، عدى محليا جدا (انظر أعلاه).
الأطوار التكتونية (أطوار الطي لأراضي الحوضين)
ما بعد الفيزيان، تعرضت أراضي "حوض سيدي بطاش م. ض." و "حوض براشواه – معازيز" لثلاثة أطوار للتشوه التكتوني، غير متكافئة الأهمية لا في المكان ولا في الزمان.
طور التشوه التكتوني الأول (طور الطي الأول)
الطور التكتوني الأول لما بعد الفيزيان أدى إلى تكون منظومة الطيات الأولى، المتجهة شرق شمال شرق – غرب جنوب غرب (ش ش ش – غ ج غ)، مائلة (متمايلة) قِبَلَ الشمال الشمال الغربي (ش ش غ) (ما عدا محليا، انظر أسفله)، مصحوبة، في بعض الأحيان، بالشيستية. هذا الطور الأول من الطيات أملى الخطوط البنيوية الرئيسية لأراضي "حوض براشواه – معازيز" المسلحة بـــ"بلاط" الحجر الرملي(barre gréseuse) و"لكوارتزيت" السميكة المتداخلة مع تناوب طبقات الحجر الرملي و"البيليت" (حجر طيني). لكن، على مستوى "حوض سيدي بطاش م. ض."، حيث الأراضي يغلب عليها تسلسل تناوب طبقات الحجر الرملي الغير السميكة) و"البيليت"، وقليل من بلاط الحجر الرملي السميكة، فإن الطيات الناتجة عن طور التكتوني الأول تم التشويش عليها، إلى حد بعيد، من طرف الطيات الناتجة عن الطور التكتوني الثاني، ذات الاتجاه ش ش غ – ج ج ش المتعامدة مع الطيات السابقة، وبسبب التقوسات الكبيرة التي يتسبب فيها تحرك فوالق الانقلاع ذات الاتجاه "ش ش غ – ج ج ش" و "ش غ – ج ش". هذا الطور التكتوني الأول، لما بعد الفيزيان، يتضمن حدثين متميزين من التشوهات التكتونية، تبرهن على أن الانضغاط انتقل من اتجاه "ش ش غ – ج ج ش" إلى اتجاه "ش ش – ج غ" وهو ما يعني أنه الانضغاط تعرض لدوران معاكس لعقارب الساعة. أما على مستوى "نطاق انقصاف شمال الميسيطا الكبير" (ZCNM)، فإن الطيات التي تكونت خلال حدث التشوه الأول من الطور التكتوني الأول، ذات الاندفاع قِبَلَ ش ش غ، تعرضت خلال حدث التشوه الثاني للتفكك والتشرذم والتبعثر بفعل الانزلاق الميامن المهم لنطاق الانقصاف الكبير.
طور التشوه التكتوني الثاني (طور الطي الثاني)
الطور التكتوني الثاني أدى إلى تكون منظومة الطيات الثانية المتجهة ما بين "ش ش غ – ج ج ش" و "ش – ج"، المصطحبة بالشيستية عموما، خصوصا على مستوى "حوض سيدي بطاش م. ض."، حيث تملي الخطوط البنيوية الرئيسية، وتطمس جديا الخطوط البنيوية السابقة المحسوبة على الطور التكتوني الأول. هذه الحقيقة عززتها كذلك إعادة التوجيه المثيرة للخطوط البنيوية نتيجة "التخطفات" (crochons) الكبيرة التي تسببت فيها الانقلاعات المياسرة المتجهة ش ش غ – ج ج ش إلى ش ش – ج غ، خلال الحدث الثاني من الطور التكتوني الأول. في المقابل، فعلى مستوى شرق "حوض براشواه – معازيز"، فإن الطيات الثانية غائبة، عدى داخل نطاقات الانقصاف ذات وسع هيكتومتري المتجهة ش ش غ – ج ج ش، التي تقل بدورها في هذه المناطق. من جهة أخرى، فعلى مستوى التأريخ النسبي للأحداث، فإن الطيات الثانية تطوي العدسات التكتونية التي تميز "نطاق انقصاف شمال الميسيطا الكبير" (NMSZ).
على مستوى آخر، فإن الرسم البياني البنيوي (الخريطة البنيوية المختصرة) لمنطقتي الــ"خطوات" و الـــ"مداكراه" يبين بما لا يدع أي مجال للشك بأن الطيات الأولى (طور الطي الأول) ذات الاتجاه القريب من ش –غ (ش ش ش – غ ج غ) قد أعادت طيها بقوة الطيات الثانية (طور الطي الثاني) ذات الاتجاه ش ش غ –ج ج ش، كما هو عليه الحال على مستوى "حوض سيدي بطاش م. ض." وكذا "حوض براشواه – معازيز" (بكيفية أقل). ومما يجب التوقف عنده أن الخريطة البنيوية المختصرة (Fadli, 1990) كافية لوحدها لإثبات، بما لا يدع، كذلك، أي مجال للشك، وجود الطورين الأول والثاني للطي لما بعد الفيزيان. لكن، هذا الباحث لا يريد الاعتراف، رسميا، بهذه الحقيقة المدوية، ليظل، على ما يبدو، وفيا لنموذج أستاذه (Piqué) الذي طبعه في أذهان أتباعه المغاربة، والذي أصبح الأنموذج الفرنسي المقدس للانتهاضية الهرسينية بالمغرب. وفي الأخير، فإن الطور الثاني للطي مكون، هو كذلك، من حدثين تكتونيين: فقد تحول الانضغاط من اتجاه ش ش ش – غ ج غ (الحدث الأول) إلى ش ج ش – غ ش غ (الحدث الثاني)، كنتيجة لدوران عكس عقارب الساعة لقوى الانضغاط.
الطور الثالث للتشوه التكتوني (الطيات الثالثة)
الطور الثالث للتشوه التكتوني أدى إلى تكون الطيات الثالثة ذات الاتجاه القريب من ش – غ. هذه الطيات ليست بأهمية طوري الطي السابقة، بحيث لا تبدو جلية للعيان إلا على مستوى "حوض سيدي بطاش م. ض."، خاصة في اتجاه حافته الغربية، حيث تبدو محليا جد واضحة المعالم، مصحوبة في بعض الأحيان بتكون الشيستية. لكن، قد يعزى غياب الطيات الثالثة (عدا محليا) على مستوى "حوض براشواه – معازيز" لكونها ذات نفس اتجاه الطيات الأولى التي تفرض خطوط البنية التكتونية الأساسية في هذه المناطق، حيث الأراضي مسلحة بــ"بلاط" الحجر الرملي و"لكوارتزيت" السميكة المتداخلة مع مستويات تناوب طبقات الحجر الرملي و"البيليت" (حجر طيني) التي ترسبت خلال الفيزيان الأوسط والعلوي.
وجهة اندفاع البنيات التكتونية
وجهة اندفاع البنيات التكتونية (الفوالق، الطيات والشيستية) تمثل معيارا بنيويا جد مهم، يمكّن من توضيح وضبط طرائق الهيكلة البنيوية لمنطقة ما. وعليه، فوجهة اندفاع البنيات التكتونية الناتجة عن طور التشوه الأول نحو الشمال (عموما)، على مستوى "حوض براشواه – معازيز"، يؤشر على أن كتلة زعير – ولماس، مثلت الداموغ (poinçon) الجنوبي الذي تسبب في انضغاط أراضي الحوض مما أدى إلى تكون الطيات الأولى والفوالق الموازية لها عموما...، وليست كتلة السهولن كما يقول (Piqué, 1979) ومن نهجوا نهجه بهذه الخصوص، لحد الآن (Michard, 2010). في المقابل، تبقى وجهة الاندفاع نحو الجنوب (عموما) محصورة في حزام (نطاق) بعرض بضع كيلومترات، محاذي لكتلة زعير – ولماس من جهة الشمال، وهو ما يؤشر على التراكب (الارتكاب) التحتي (sous-charriage) لهذه الكتلة في اتجاه الشمال، مع تعرضها لدوران عكس عقارب الساعة اتجاه الشمال – الغربي. هذا التراكب التحتي المصحوب بدوران عكس عقارب الساعة يبرهن عليه اندفاع البنيات التكتونية الذي يزداد حدة من الغرب إلى الشرق، على طول الحافة الجنوبية لحوض براشواه – معازيز. من جهة أخرى، فهذه المعطيات البنيوية الميدانية توضح بجلاء وجهة الاندفاع الخفيف لنطاق (فالق) انقصاف شمال الميسيطا الكبير" (WMSZ) نحو الشمال. أما الوجهة الجنوبية (عموما) للاندفاع على مستوى هذا النطاق الكبير للانقصاف فتبقى ذات طابع ثانوي محدود، فهو مرتبط بشبكة من الانكسارات الانقلاعية الميامنة العكسية، الحديثة التكون، ذات اتجاه ش ج ش – غ ش غ (N110 – N120) . هذه الانقلاعات الميامنة العكسية تسببت في إزاحة قد تصل إلى بضعة مئات من الأمتار، واندفاع في اتجاه ج ج غ، مهم نسبيا محليا، على طول الضفة الشرقية لواد غرو (Grou). وعليه، فإن فكرة "اندماغ" (poinçonnement) حوض سيدي بطاش (Piqué ; 1979 ; El Hassani, 1990) بواسطة كتلة السهول أصبحت لاغية. لكن، كون أن هذه الفكرة لازالت حاضرة في البحث عن طرائق الهيكلة التكتونية للمنطقة والمجال الهرسيني عند العديد من الباحثين، يعني، على ما يبدو، أنها تأخذ شرعيتها من عامل الأقدمية !!! (Piqué, 1979)، وكذا عدد الجيولوجيين الذين يتبنونها... فالديمقراطية "العلمية" تفرض نفسخها مثل هذه المواقف ...
في حالة البنيات التكتونية ذات الاتجاه ش ش غ – ج ج ش خصوصا، التي تكونت خلال الطور التكتوني الثاني، فإن الاندفاع التكتوني متوجه نحو الغرب ونحو الشرق على السواء، خاصة فيما يتعلق بالفوالق العكسية. هذا الاندفاع المزدوج مجسم بحدة في منطقة الخطوات (Khatouat)، حيث أعادت الطيات الثانية (ذات بُعد كيلومتري) طي الطيات الأولى (ذات بعد كيلومتري) بشدة. هذه الحقيقة توضحها بجلاء الخريطة البنيوية المختصرة (Fadli, 1991) والتي لم يرد هذا الباحث، على ما يبدو، أن ينفصل عن قافلة الجيولوجيين الذين بقوا على العهد فيما يتعلق بالأفكار المسبقة لـــ Piqué (1979) . أهم إسهام للباحث (Fadli) هو هذا البرهان الغير قابل للنقاش بخصوص حقيقة الطور الثاني للطي (الطور التكتوني الثاني لما بعد الفيزيان)؛ لكن يبدو جليا أن هذا الباحث فضل عدم إغضاب مؤطره السابق (رئيسه !!!) وكذا المدرسة الفرنسية...، وإلا فسيتعرض للحصار...، كما حصل معي.
مدى التلازم والترابط والتقدير الاستقرائي
من منظور مدى التلازم (corrélation) والتقدير الاستقرائي (extrapolation) مع المجالات البنيوية المجاورة، نؤكد ما يلي:
- كتلة زعير – ولماس سجلت الطورين، الأول والثاني للطي (الطيات الثانية ليست بالشديدة (تموجات واسعة)، قبل اقتحام الكتلة الغرانيتية خلال نهاية الويستفاليان ((303Ma، وهو ما يمكن من التأريخ النسبي لطوري التشوه الأول والثاني، بالنسبة للسقف الذي يتمثل في العمر المطلق للغرانيت.
- "المول" (الحاجز) الساحلي لم تتشوه أراضيه إلا خلال طور الطي الثاني، الذي نتج عنه تكون طيات ذات اتجاه ش ش غ – ج ج ش؛ الطيات الأولى لا وجود لها.
من منظور مدى التلازم (corrélation) والتقدير الاستقرائي (extrapolation) على صعيد المجال الهرسيني المغربي (الميسيطا الشرقية والغربية والأطلس الصغير)، نؤكد ما يلي:
- الطور الأول للطي لما بعد الفيزيان، الذي شوه أراضي "حوض براشواه – معازيز" وكذا "حوض سيدي بطاش م. ض." عمّ كل المجال الهرسيني المغربي (الميسيطا الشرقية والغربية وكذا الأطلس الصغير)، عدا أقصى الغرب، حيث الميسيطا الساحلية (المول أو الحاجز الساحلي) والأطلس الصغير الزاحف (المهاجر allochtone) اللذين سجلا فقط التشوهات المحسوبة على الطور التكتوني الثاني، بحيث لا وجود للطيات الناتجة عن الطور التكتوني الأول.
من جهة أخرى، فكون الطور التكتوني الأول تسبب في تشوهات أكثر حدة على مستوى الميسيطا الشرقية (التي سبق أن تشوهت خلال الطور التكتوني "بروطون"، في نهاية الديفونيان)، بحيث أن الطيات مصحوبة بالشيستية وبتحول متقدم شيء ما (من درجة "إيبيزون")، خاصة كلما توجهنا إلى الجنوب، اقترابا من الحدود الشمالية لشرق الأطلس الصغير، فهذا دليل جلي على أن المجال الميسيطي قد تم "تدميغه" من طرف "الدرع الغرب الإفريقي" (CWA) وهامشه الشمالي المتمثل في الأطلس الصغير الذي أصبح يقترب من خاصية درع بفعل التشوهات التكتونية والتحول الناتجة عن الانتهاضية الإفريقية العامة (البنأفريقية) لنهاية حقبة ما قبل الكامبري. هذه المعطيات تؤشر على أن "الدرع الغرب الإفريقي" تعرض لدوران عكس عقارب الساعة، نحو ش ش غ، على غرار ما حصل محليا لكتلة زعير – ولماس، على مستوى الميسيطا الشمالية الغربية. هذه الكتلة التي تسببت في اندماغ حوض براشواه – معازيز خلال دوارن عكس عقارب الساعة نحو ش ش غ، وهو ما شكل لنا "رسما تشبيهيا" (portrait-robot) يعطي فكرة متكاملة بخصوص طرائق "الهيكلة" الهرسينية لمجالي الميسيطا (الشرقية والغربية) والأطلس الصغير خلال طور التشوه التكتوني لما بعد الفيزيان.
- الطور الثاني للطي أدى إلى تشوه أقصى غرب المجال الميسيطي (الميسيطا الساحلية، أو "المول" الساحلية) والأطلس الصغير (الأطلس الصغير الزاحف أو المهاجر) وكذا حزام (مجال) عريض مباشرة شرقهما، حيث تتداخل الطيات الثانية والطيات الأولى. هذا الحزام يمتد من حوض سيدي بطاش م. ض. شمالا (شرق "مجال انقصاف غرب الميسيطا") وصولا إلى منطقة طاطا (الأطلس الصغير الغربي؛ رصد وملاحظات شخصية)، مرورا بالرحامنة (El Kamel, 1987)، الجبيلات والأطلس الكبير (Aarab, 2004). وعليه، فإن الطور التكتوني الثاني، الوحيد الذي أدى إلى تشوه أراضي الميسيطا الساحلية والأطلس الصغير الزاحف، مرتبط بانتهاضية "الموريتانيد" (الموريتانية) التي دارت أطوارها غرب موريتانيا، حيث البنيات التكتونية ذات اتجاه عام ش – ج، تتماهى مع اتجاه الحافة (الحد) الغربية للدرع الغرب الإفريقي.
وفي الأخير، فإن اتجاهات البنيات التكتونية (السمات الهيكلية البنيوية) بالمجال الهرسيني المغربي (الميسيطا والأطلس الصغير)، المتواجد ما بين الدرع الغرب إفريقي (CWA) جنوبا، والدرع الشمال الأمريكي (NAC) غربا أو ما يسمى "لورونسيا، تمليها اتجاهات حافتي هذين الدرعين؛ الحافة الشمالية للدرع (WAC) المتواجد جنوب المجال الهرسيني المغربي والحافة الشرقية للدرع (NAC) المتواجد غربه. الاتجاهات (التوجهات) البنيوية القريبة من ش – غ، والتي تهيمن في أراضي المجال الميسيطي، شرق الميسيطا الساحلية ("المول" الساحلي) تخضع (يفرضها) لاتجاه الحافة الشمالية للدرع الغرب إفريقي؛ بينما الاتجاهات ش – ج عموما، و "ش ش غ – ج ج ش"، خصوصا، الخاصة بالميسيطا الساحلية والأطلس الصغير الزاحف يمليها اتجاه الحافة الشرقية لـــ"لورونسيا" (في مقابل الحافة الغربية للدرع الغرب الإفريقي على مستوى الصحراء المغربية وموريتانيا جنوبا). وهكذا يبدو جليا أن الدرع الغرب إفريقي لعب دورا أساسيا في الهيكلة البنيوية الهرسينية لمجالي الميسيطا المغربية والأطلس الصغير، لما بعد الفيزيان (ما يهمنا في هذه الأبحاث)، فيما عدا الميسيطا الساحلية والأطلس الصغير الزاحف.
خلال الطور التكتوني الأول، تعرض المغرب الهرسيني، أساسا، لانزلاق ميامن بالنسبة للمجال الهرسيني الغرب أوروبي شمالا، نتيجة تأثير الدفع الدوراني عكس عقارب الساعة للدرع الغرب إفريقي في اتجاه الشمال الغربي (Lakhloufi, 2002 et 2007). هذا الانزلاق موضح جليا من خلال الانقلاع الميامن لمجال انقصاف شمال الميسيطا الكبير، المائل كثيرا نحو الجنوب، بينما في نهاية الديفونيان عرف هذا المجال تراكبا شاسعا لكتلة السهول نحو الجنوب.
من جهة أخرى، خلال الطور التكتوني الثاني، تعرض الحزام الساحلي لمجالي الميسيطا والطلس الصغير لانضغاط ش – غ، على غرار سلسلة "الموريتانيد" جنوبا، تحت تأثير الدفع (التحرك) النسبي لدرع الغرب إفريقي وهامشه الشمالي، في اتجاه الـــ"لورونسيا.
المراجع الببليوغرافية
AARAB A. (1988)- Etude géologique de la région de l’Ounein (Haut – Atlas occidental. Thèse 3ème cycle E.N.S Rabat, pp. 165, 1 cart. ht…
BANDET Y., GONORD H., CAILLEUX Y., DELOCHE Ch. et ZOUINE E.M (1990)- Age K-Ar triasique des vulcanites des Beni Abid (Bassin dévono – dinantien de Sidi Bettache, Meseta marocaine nord occidentale). C. R. Acad. Sci, t. 310, série II, Paris, p. 1665-1671..
BOUABDELLI M. (1989)- Tectonique et sédimentation dans les bassins orogéniques : le sillon viséen d’Azrou – Khenifra (Est du massif hercynien central). Thèse Es Sciences, U.L.P. Strasbourg, 257P.
CAILLEUX Y., DELOCHE Ch, GONORD H. et ROLIN. P (1984) – Mise en évidence de deux couloirs de cisaillement dans la zone paléozoïque de Rabat- Tiflet (Maroc septentrional). C. R. Acad. Sci., Paris, 299, II. p. 569-572.
DANZE-CORSIN P. (196l) – Note sur une flore du Carbonifère inférieur de l’oued Korifla (région sud de Rabat). Notes Serv. Géol. Maroc, 20, 152, p. 81 – 125.
EL HASSANI A. et ZAHRAOUI M. (1989) – Le Paléozoïque de la région de Rabat (Maroc) ; Structures hercyniennes tangentielles, âge des déformations superposées et mise en place des nappes. Notes et M. Serv. Géol. Maroc, Rabat, n° 335, pp. 211-219, 4 fig.
EL HASSANI A. (1990) – La bordure nord de la chaîne hercynienne du Maroc. Chaîne » calédonienne » des Sehoul et plate-forme nord mesetienne. Thèse Es Sciences, Univ. L. Pasteur, Strasbourg, 208p.
EL KAMEL F. (1987)- Géologie du Paléozoïque des Rehamna nord orientaux, Maroc. Evolution sédimentaire et structuration hercynienne d’un bassin dévono – carbonifère. Sédimentation et déformation des molasses post-orogéniques. Thèse 3ème cycle. Univ. Aix-Marseille, 298p.
FADLI D. (1990) – Evolution sédimentaire et structurale des massifs des Mdakra et du Khatouat ; deux segments hercyniens de la Meseta marocaine nord-occidentale. Thèse Es Sciences, Rabat, 272p.
HASSENFORDER B. (1987)- La tectonique panafricaine et varisque de l’Anti -Atlas dans le massif de Kerdous (Maroc). Thèse Sci., Univ. L. Pasteur, Strasbourg, 249p.
HOEPFFNER Ch. (1987)- La tectonique hercynienne dans l’Est du Maroc. Thèse Sci., Univ. L. Pasteur, Strasbourg, 276.
IZART A. (1990) – Dynamique des corps sédimentaires clastiques des bassins carbonifères de la Meseta marocaine. Thèse Sciences, Univ. Dijon, 356p.
LAAMRANI ELIDRISSI A. (1993) – Relations déformations- déplacement le long de failles hercyniennes : système de Bouznika et systèmes de Cherrat – Ben Slimane et du Cherrat – Yquem. Thèse de 3ème cycle, Univ. Mohamed V, 212p.
LAKHLOUFI A., DELOCHE Ch., GONODRD H., LOPEZ M. et ZOUINE EM. (1987) – Nouvelles données structurales dans la région centrale du Bassin dévono-dinantien de Sidi Bettache (Meseta hercynienne septentrionale, Maroc). 112e Congrès national des Sociétés Savantes, Lyon, IIème Colloque Géologie africaine, p. 35-44.
LAKHLOUFI A. (1988)- Etude structurale de la région de Brachwa. Parties centrale et nord – orientale du Bassin dévono-dinantien de Sidi Bettache (Maroc nord occidental). Thèse de 3ème cycle, ENS – Rabat, 281p.
LAKHLOUFI A. (1992)- Mise en évidence d’un maillage de fractures précoces dans le Bassin de Sidi Bettache ; son rôle dans l’évolution post-dévonienne du Maroc hercynien nord occidental (note présentée lors du colloque géologique international, Rabat, 1990 : » Maroc, promontoire africain entre la Méditerranée et l’Atlantique »). Notes et M. serv. géol. Maroc, Rabat, n° 336, pp.323-341.
LAKHLOUFI A., HAMOUMI N., SAQUAQUE A., AARAB A. et JERMOUNI A. (2000) – EL Magmatismo Basico en la Cuenca Fameno- Dinantiense de Sidi Bettache (Marruecos Hercinico Noroccidental) : Nuevos Datos. Geogaceta, 28.
LAKHLOUFI A., HAMOUMI N. et SAQUAQUE A. (200l)- Vergence des structures varisques et modalités de la structuration du Bassin de Sidi Bettache (Maroc hercynien nord occidental): Implications géodynamiques. Bol. R. Soc. Esp. Hit. Nat. (Sec. Geol.), 96 (3-4).
LAKHLOUFI A., HAMOUMI N. et SAQUAQUE A. (à paraître)- Mise en évidence d’une tectonique compressive synsédimentaire intra-viséen supérieur dans le Bassin famenno-dinantien de Sidi Bettache (Meseta occidentale septentrionale, Maroc). Bol. R. Soc. Esp. Hist. Nat. (Sec. Geol).
LECORCHE J.P. et SOUGY J. (1978) – Les Mauritanides, Afrique occidentale. Essai de synthèse. In TOZER E.T SCHENK P.E (eds): Caledonian-Appalach orogen of the North atlantic region. Geol. Surv. Can. Pap 78-13: p. 231-239
LECORCHE J.P., BRONNER G., DALLMEYER R.D., ROCCI G. et ROUSSEL J. (1991) -The Mauritanide orogen and its northern extensions (Western Sahara and Zemmour), West Africa.. In: R.D. Dallmeyer et J.P. Lécorché (eds), The West Africa orogens and circum-atlantic correlatives, Springer Verlag, 187-227.
LEFORT J.P. (1989) – La rotation du Gondwana Land et ses effets dans les Maritimes et au Maroc au Dévono-Carbonifère. Notes et M. Sen, géol. Maroc, Rabat, n° 335, pp. 329-336, 4 figs.
MATTE P. (1986) – La chaîne varisque parmi les chaînes paléozoïques péri-atlantiques, modèle d’évolution et position des grands blocs continentaux au Permo – Carbonifère. Bull. Soc. géol. France, n° 1, p. 9- 24.
MICHARD A., CAILLEUX Y. et HOEPFFNER Ch (1983)- l’orogène mesetien au Maroc ; structure, déformation hercynienne et déplacements. Actes du Symposium » Maroc et orogenèse paléozoïque », P.I.C.G. n° 27, Rabat, 1983. Notes et Mém. Serv. géol., Maroc , n° 335 (1989), pp. 313-328).
MICHARD A. et PIQUE A. (1981)- Les zones structurales du Maroc hercynien. Sci. géol., Strasbourg, Fr., t. 34, n° 2, p, 135-146.
MILLIES-LA-CROIX A. (1974)- Carte géotechnique de la région de Rabat au 1/50.000. Notes et Mém. Serv. géol. Maroc, 238. .
MORIN Ph (1973) – L’accident de Bsabis – Tazekka, un linéament majeur de la tectonique hercynienne du Maroc (Ouest de Taza). C. R. somm. Soc. géol. Fr., 2, pp. 64-67.
PADGETT G., EHRLICH R. et MOODY M. (1 977) – Submarine debris flow deposits in an extensional setting. Upper Devonian of western Morocco. J. Sedim. Petrol., 47, p : 811-818.
PIQUE A. (1979) – Evolution structurale d’un segment de la chaîne hercynienne – la Meseta marocaine nord occidentale. Thèse ès Science, U.L.P. Strasbourg, 253p.
PIQUE A. (1982)- La zone de Rabat-Tiflet (Meseta marocaine septentrionale). Sa place dans l’ensemble des noyaux paléozoïques de la Méditerranée. C. R .Acad. Sci. Paris, 295, 11, pp : 263-266.
PIQUE A. (1984) – Faciès sédimentaire et évolution d’un bassin : le bassin dévono-dinantien de Sidi Bettache (Maroc nord occidental). Bull. Soc. géol. France, 26, p. 1015-1023.
PIQUE A. (1987)- Un élément majeur de la Meseta marocaine nord -occidentale : le bassin dévono-dinantien de Sidi Bettache. Notes et Mém. Serv. géol. Maroc., t. 43, 321, pp. 41-64.
PIQUE A. et SKEHAN J.W. (1992) – Late Paleozoic orogenies in western Africa and eastern North America: the diachronous closure of the Theic Ocean. Tectonic, 11, p. 392-404.
ROLIN P., CAILLEUX Y., DELOCHE Ch. et GONORD H. (1985). Décrochements fini dévoniens et ouverture de bassins de type pull apart ; deux exemples comparés : les Bassins de Sidi Bettache (Maroc septentrional) et de Châteaulin (Bretagne Occidentale, France). 110ème Cong. National des soc. sav. fasc VI, p. 67-77
ROUSSEL J., LECORCHE J.P., PONSARD J.F., SOUGY J. et VILLENEUVE M. (1984) – Panafricain to Hercynian deformation in the Mauritanides and tectonic signifiance of gravity anomalies. Tectonophysics, 109, p. 41- 59
TAHIRI A. et HOEPFFNER Ch. (1987) – Importance des mouvements distensifs au Dévonien supérieur en Meseta nord occidentale (Maroc) : les calcaires démantelés de Tiliouine et de la ride d’Oulmès, prolongement orientale de la ride des Zaer. C. R. Acad. Sci. t. 306, série II, pp. 223.
TAHIRI A. (1991) – le Maroc central septentrional : stratigraphie, sédimentologie et tectonique du Paléozoïque ; un exemple de passage des zones internes aux zones externes de la chaîne hercynienne du Maroc. Thèse Sci., Univ. de Bretagne occidentale, Brest, 311 p.
TAHIRI A., SAIDI M. et AIT BRAHIM L. (1997) -Importance de la distension dans la bordure occidentale du Bassin dévono carbonifère de Sidi Bettache : la ride de l’oued Khellata (Meseta occidentale). 14ème Colloque des Bassins Sédimentaires Marocains, du 24 au 27/9/1997, Kenitra pp. 15-16.
VIESLET J.L. (1983) – Description d’une microfaune de Foraminifères à la base du Viséen moyen dans la région de Tiflet (Maroc). Bull. Soc. belg. Géol., t. 92, 4, pp. 273-291.
WIPPERN J. (1955) – Sur le granite de Taïcha, près de Tiflet (Meseta marocaine). Notes et Mém. Serv. géol. Maroc, 12, 125, p. 81-85.
ZAHRAOUI M. (1991- la plateforme carbonatée dévonienne du Maroc occidental et sa dislocation hercynienne. Thèse ès Sciences, UBO, Brest, 261 p.
