سنة 2004، بداية انهيار الأسرة المغربية وتفكك عراها
سنة 2004، بداية انهيار الأسرة المغربية وتفكك عراها …
———————————————————————
على هامش إعادة النظر في مدونــــة الأســــرة
خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، امرأة ضد الحداثة… رجعية
——————————————————————–
خديجة الزومي، عضو اللجنة التنفيذية لـحزب الاستقلال، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، تدلي بتصورها حول مدونة الأسرة (من خلال ما هو منشور في جريدة هيسبريس يوم الخميس 4 غشت 2022).
———————————————————————
ما صرحت به الزومي إجمالا، لهيسبريس (ستكون لنا عودة لهذا الموضوع، خلال هذا المقال)، يبدو كلاما مسؤولا، معقولا، في الوقت الذي تعددت فيه المطالب وتصاعدت فيه حدة المزايدات والضغوطات، تهدف في الكثير منها إلى خلق المزيد من التصدعات في صرح الأسرة الذي تم إضعافه، إلى حد بعيد، من خلال مداخل ومخارج مدونة الأسرة لسنة 2004.. ومن بين المؤشرات على حدة هذه التصدعات أن عدد حالات الطلاق سنويا ناهز 70000 حالة السنة الماضية (2021). إنه لنزيف اجتماعي حاد، يقابله في الجانب الآخر عزوف الشباب عن الزواج، بحيث تفشت ظاهرة العنوسة بين الإناث بشكل مثير… وإنه لأمر مؤلم للبنت، تعاني منه في صمت، كلما تقدم بها العمر وقلت فرص زواجها… هذه هي نفسية المرأة و فطرتها السليمة… وعليه فلا يجب التوقف عند جوقة الدعايات الإعلامية المغرضة، التي تحاول أن تظهر العانسات سعيدات يتمتعن بوقتهن وحياتهن، وبكل أريحية… دعاية كلها تصب في العمل على تدمير الأسرة، بدءا بتدمير المرأة من خلال الحقوق الموبوءة الممنوحة لها، ثم الرجل المتهم فقط لكونه رجل، ناهيك عن الأطفال، المشردون ولو كانوا في بيوتهم، التي تصدعت جدران السكينة والطمأنينة والسعادة فيها.
والمثير للانتباه، بل المثير للاشمئزاز، أن تتبارى أحزاب، تحسب على أنها وطنية، أيها أكثر « فيمينيست » (نسوية) من « الفيمينيست » أنفسهم، بحيث جعلوا من موضوع ما يسمى بزواج القاصرات قضية رئيسية، إلى جانب قضية « منع المرأة من النزول في فندق يوجد في مدينة إقامتها ». وحتى لا أشعب الموضوع الشائك بداية، فسأكتفي فقط بالتطرق لــ »جريمة »زواج القاصرات، الذي يطالب هؤلاء بمنعها مرة واحدة، وألا يبقى الباب مفتوحا لاجتهادات القضاة بهذا الخصوص، كما هو عليه الحال لحد الآن. نعم، يستغربون كيف لطفلة (تعريف الأمم المتحدة الذي يتماهى مع مخرجات مؤتمر بيكين للمرأة الموبوءة) أن تتزوج قبل أن تبلغ 18سنة، وتتحمل تبعات الحياة الزوجية وتربية الأطفال، إن ولدت؟ إنها الجريمة التي يجب أن يعاقب عليها القانون ويمنع حدوثها. لكن، في المقابل، أن تقييم هذه الطفلة البالغة علاقات جنسية قبل سن الزواج، فالأمر جد طبيعي، علما أنها قد تحمل وتلد، فتصبح أما « عازبة »، لا أحد يعينها على تحمل مسؤولية وأعباء العناية بما ولدت. والخطير في هذا الأمر أنه لا بد أن يتعاطين لعمليات الإجهاض المكثف، إلا أن هناك من تلدن، ومنهن من تحتفظ بمولودها منصاعة لضغوطات غريزة الأمومة (فمن سيسعفها؟؟؟)، إلا أن كثيرات تلقين بما يلدن في القمامة أو على قارعة الطريق. فيا له من مشهد مرعب رهيب، يمجه العقل السليم السوي… فهل من وكزة ضمير، يا من ترون فيما يسمى زواج القاصرات جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون؟ أين تكمن الجريمة الحقيقية، هل في الزواج، حيث « الطفلة » محاطة بزوجها مؤطرة بعائلتيهما (كما كان عليه الحال زمان)، أم في التزاوج البئيس مع تبعاته المؤلمة؟ ثم، كما قلت، فكل القوانين التي يراد لها حماية المرأة (ممن؟)، تفضي مباشرة إلى تدمير الأسرة، من خلال تفشي ظاهرة العزوف عن الزواج. ألا ترون أنه يجب تشجيع الزواج، ولو « اقتضى الحال » السماح زواج ما يعرف بالقاصرات، لإعادة ترميم صرح الأسرة المتهالك، المتهاوي، الآيل للسقوط؟ أم أن مؤسسة وخلية الأسرة أصبحت متجاوزة من المنظور الحداثي الذي لا يحسن إلا إحداث التشققات والتصدعات في كل الميادين وعلى كل الأصعدة… والأسرة هي أول من تعاني بشدة من هذا الشذوذ الحداثي المدمر للأفراد والمجتمع، والذي سيدخل البلاد في غيابات المجهول.
عودة إلى مقتطفات مما صرحت به السيدة خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية لهيسبريس، مع توضيح هام مفاده أن شهادة الحق، المطالب بها كل إنسان سوي، تقتضي قول أصبت لمن يصيب وأخطأت لمن يخطئ، بغض النظر عن انتمائه السياسي أو العقدي… ، إنها فضيلة يتحلى بها الفضلاء. تقول السيدة الزومي:
= « التأكيد على أن « »الأسرة هي المرأة والرجل » »، ويجب أن يكون هناك توازن »=…
وأقول معلقا: نعم، الأسرة مكونة من المرأة والرجل (فلا مكان فيها للحالات الشاذة المقززة ولو ارتفع عددها، فهي حالات شاذة حتى من منظور القوانين الطبيعية، التي تمثل مرجعية من لا مرجعية دينية لهم) ولا بد من قوانين تراعي التوازن للحفاظ على بيضتها (بيضة الأسرة) من الانكسار.
= « تجويد النص الأسري، لكون مدونة الأسرة تشرع للرجل والمرأة، ويفترض أن تحميهما معا »=…
أقول معلقا: كلام ثمين، ذو حمولة ثقافية وحضارية متميزة، فكل قانون غير متوازن، يحمي المرأة (بل يلقي بها إلى التهلكة) ويتنكر لحق الرجل، يدمر الأسرة ويفتح أبواب الشرور والدمار على المجتمع. فلا بد من إعادة التوازن لبعض القوانين التي عرفتها المدونة التي يراد تجويدها، والتي جعلت التهمة ثابتة في حق الرجل فقط لكونها، ضدا على حكمة « المتهم بريء حتى تثبت تهمته »، وهو ما أدى إلى تفشي الطلاق بالموازاة مع ظاهرة العزوف عن الزواج.
=“وجوب فتح نقاش وطني هادئ وهادف، نستحضر فيه مصلحة المجتمع، مع الالتزام بعدم « »الصدامية » » وعدم محاولة « »استيلاب الشخصية المغربية » »، بل خلق توافق مجتمعي « »حماية للأطفال » » و « »تأطيرا للأسرة وضمانا لحمايتها » »=…
أقول معلقا: نعم، « الصدامية » هي ما ميزت المدونة السابقة من خلال تأجيج الصراع مع الرجل، بعد أن تم استيلاب الشخصية المغربية، من خلال طمس هويتها بما يتم استيراده من أنماط وأعراف مجتمعية بئيسة، دخيلة علينا. فلا بد من حماية الأسرة (من خلال حماية المرأة والرجل، على السواء) لضمان حماية الأطفال، قصد حماية المجتمع من التحلل والاضمحلال المؤدي إلى الخراب والزوال.
= « مراعاة حقوق المرأة والطفل والرجل، من أجل الحفاظ على تماسك الأسرة وتجويد مناخ العيش المشترك باعتبار الأسرة النواة الأساسية للمجتمع »=…
أقول معلقا: نعم، التأكيد مجددا على مراعاة حقوق الأسرة، المتمثلة في الحقوق الطبيعية للمرأة والرجل والطفل، لجعلها متماسكة متعاضدة، لإعادة هبوب النسيم العليل على مناخ العيش المشترك، العيش الأسري، العائلي. نعم، إن القول الفصل هو أن الأسرة (المكونة من الرجل والمرأة) هي النواة الأساسية الوحيدة للمجتمع؛ فهي الخلية، والتي إن اضطربت أحوالها اضطربت أحوال المجتمع كلها، وإن هلكت هلك المجتمع…وإن صلحت أحوالها صلحت أحوال المجتمع…
وهنا أعيد التأكيد (كما قالت السيدة خديجة الزومي) على أن الأسرة هي « المرأة والرجل »، وأن « المدونة يجب أن تحميها »، أي تحمي الأسرة، وتعمل على اجتناب دواعي وأسباب الصدامية ومراعاة الحقوق الطبيعية للمرأة والطفل والرجل للحفاظ على تماسك الأسرة وإعادة هبوب النسيم العليل على مناخ البيت الأسري، وكذا عدم استيلاب الشخصية المغربية من خلال أنماط وأعراف اجتماعية غريبة عنا، بل غريبة عن المجتمعات « الإنسانية ». وإذا كان هذا ما يجب العمل على تحقيقه في المدونة المنتظرة، فإن ما تطالب به « الفيمينيست » وبعض الأحزاب، التي فهمت الحداثة بالمقلوب، من سن قانون يسمح للمرأة بولوج الفنادق الموجودة في مدينة إقامتها، يعاكس ويناقض تماما ما تنادي به الغالبية العظمى من المغاربة، وخديجة الزومي رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية. فلا أدري ما هو المبتغى من هذا المطلب « الحقوقي »، بل العقوقي؟ فما هي الدواعي التي تقتضي أن تقضي المرأة (المتزوجة) الليل في فندق، خارج بيتها؟ سمعت إحداهن تبرر ذلك قائلة أنها إذا طردها زوجها ليلا من البيت، فأين تقضي الليل؟ وإنه لأمر عجيب، فهي تعلم أن المدونة التي يراد تغييرها (تجويدها عند البعض وتقبيحها عند البعض الآخر) أعطت الحق للمرأة لطرد الرجل في أي وقت، وهو فعلا ما كان ولازال يحصل؛ ثم، وحتى ولو حدث هذا، فسيكون استثناء، لا عبرة له.
فهل بسن مثل هذا القانون سنسهم في هبوب النسيم العليل على الأسرة وعلى بيت الزوجية؟ لماذا تريد المرأة قضاء الليل في فندق بدل بيتها؟ فهل الرجل يترك بيته ليلا، ويذهب « يقصر » (كما يقال) في فندق بالمدينة التي يقيم بها، حتى تطالب هي كذلك بهذا الحق (؟) للترويح على النفس من روتين بيت الزوجية!!!… وإذا كان الأمر كذلك، فالرجل، بدوره، إما أن يأتي بواحدة تريد « لقصارة » هي كذلك، والترويح على النفس، أو يترك البيت ويذهب هو كذلك إلى الفندق لقضاء الليل مع خليلته… ثم ماذا سيفعل الأطفال؟ فالبنت قد تأتي بصديقها (أو صديقتها إن كانت سحاقية، كما يتم التأسيس لذلك إعلاميا) أو تذهب عنده، والولد قد يأتي بصديقته (أو صديقه إن كان مثليا…). ثم قد تحمل البنات الصغيرات (علما أنها قد تبلغ وسنها 11 أو 12 سنة، بحيث لم تعد طفلة، من منظور الطبيعة نفسها، كما يتم التسويق لذلك…)، وعليه، فسيتعاطين للإجهاض، وإلا الإلقاء بما يلدن على قارعة الطرقات أو في القمامة… فيا لها من أسرة!!! فيا لها من بيوت أسرية حداثية، لا يجمع من يوجدون تحت أسقفها أي عامل مشترك… فالشعوب الغربية التي تفشت فيها مثل هذه الظواهر والتصرفات الشاذة عن طبيعة الإنسان السوي، تنهار من الداخل انهيار كرة الثلج التي تتهشم بعد أن تختل عوامل التوازن داخلها…
يقول « ستيف هارفي » (Steve Harvey)، الممثل الكوميدي، والمؤلف، والمنتج الأمريكي، ومقدم برامج إذاعية وتلفازية أن الشباب الأمريكي يقضي وقت فراغه في البحث عن أبيه الحقيقي. وفي رسالة من الصحافية الأمريكية « جوانا فرانسيس » (Joanna Francis) إلى المرأة المسلمة تقول لا تفجعينا فيك أنت كذلك، لا تلتفتي إلينا (أنت ما تبقى لنا من مثال لما يجب أن تكون عليه المرأة)، إلى المرأة الغربية، نحن نعيش التعاسة بعينها، لا آباء لنا يحموننا ولا أزواج، نحن متعة للذكور، نريد الزواج ولا أحد يلتفت إلينا (إليكم عنوان الرسلة باللغة الأصلية وتجدونها مترجمة إلى العربية على الأنترنيت I Admire The Strength, The Beauty, Modesty And Happiness Of Muslim Women, By Joanna Francis
—————————————————————————————————————————————————
الصورة لــ »طفلة » عمرها 12 سنة، حملت وهي في سن الحادية عشرة من العمر (أي بلغت سن البلوغ)، من أحد الثلاثة الذين على الصورة: أحدهم زوج أمها واللآخرين هم إخوته Tanya Luchishin dit qu’elle a été fécondée par son beau-père ou l’un de ses deux frères alors qu’elle n’avait que 11 ans. Photo / InterTV
لا حدود ولا موانع، لا آداب ولا أخلاق، زوج الأم يجامع ابنتها (طفلة من حيث السن) كذلك،وإخوته يشاركونه في جماع الطفلة…، إنها البهيمية في أبشع صورها؛ فهل هذه هي الحداثة التي يراد لنا أن ننعم بأوجاعها وأسقامها ونطبع مع همجيتها؟ الطفلة، المغلوبة على أمرها (المغرر بها) قامت بالبحث عن أب الطفل ليعينها على العناية به وتربيته … مثال للأم العازبة الطفلة، المغفلة، المضحوك عليها،… بضاعة جنسية تنتهي صلاحيتها بأفول جمال جسدها وجاذبيته… إنها فعلا مصيبة بكل المقاييس

