حقيقة #القبة_الحرارية و #الاحتباس_الحراري
حقيقة #القبة_الحرارية و #الاحتباس_الحراري
« الصمايـــــــــــــــــم » في المغرب
سأترك جانبا (مؤقتا) الحلقة الثالثة بخصوص « تغير المشهد الأسري تغيرا سلبيا مثيرا خلال السنين الأخيرة »، وكذا موضوع « نظام الدكتوراه الجديد »، لأتطرق، من دون تأخير، للضجيج الإعلامي الصاخب المتعلق بالقبة الحرارية وارتفاع درجة #حرارة_الأرض، وأسباب ذلك. نعم، هذه الأسباب أصبحت معروفة، وعليه، فبطريقة ضمنية، يتعلق الأمر بارتفاع عدد #سكان_الأرض، الذين استنزفوا خيراتها مع ما يصاحب ذلك من #انبعاثات_غازية وملوثات تتسبب في #تغير_المناخ فتهدد البشرية بالفناء؟ ضجيج إعلامي يتماشى مع سنفونية الأجندة التي تهدف إلى التقليص الحاد من عدد سكان الأرض بكل السبل (انظر وثائق مشروع #المليار_الذهبي التي وضع عليها بوتين يده بعدما دخل إلى أوكرانيا…، وهو ما تطرقت له قبل أكثر من 10 سنوات).
نعم، هناك صيف حار جدا هذه السنة، والسنة الماضية، في الغرب عموما، مصاحب بجفاف حاد. هذا التغيير المفاجئ في #أحوال_الطقس بالنسبة لأوروبا و #شمال_أمريكا، هو الذي جعل المنظمات والهيئات العلمية بالغرب المتماهية مع الأهداف المنوخاة تتبارى في التنظير والتقعيد لهذه الظاهرة، ودق ناقوس الخطر بالنسبة لباقي الدول، خاصة العربية (#الشرق_الأوسط و #شمال_إفريقيا، عموما)، لإعطاء المصداقية « العلمية » (بل الإعلامية، في حقيقة الأمر) لهذا الضجيج وجعل الناس، الذين يقادون إعلاميا، كما تقاد الإبل، يرددون ببغاويا ما يسمعون، من دون أن يتفطنوا إلى أنهم يقادون إلى حتفهم وهم ينظرون. فحتى المحسوبون على الأخصائيين و #علماء_المناخ العرب والإعلاميون المواكبون للسنفونية، يتبارون في الزيادة من احمرار المشهد المناخي (الأحمر الداكن)، والتحذير من القبة الحرارية التي ستضرب #الكويت و #العراق و #الشام و #مصر و… يتم التحذير من أن درجة الحرارة ستتجاوز 45 درجة…
وحتى يتم وضع المتتبعين لهذا الضجيج الإعلامي أمام حقيقة الوضع، فلا بد من نبذة قصيرة عن حالة الطقس في #فصل_الصيف فيما قبل، فيما كنت شاهد عيان عليه منذ طفولتي. خلال طفولتي في الستينات، وشبابي في السبعينات وبداية الثمانينات، كان الطقس يعرف صيفا شديد الحرارة، وشتاء شديد البرودة (أمطار وثلوج لا تتوقف، خاصة خلال أواخر الستينات والسبعينات). كانت الحرارة تعرف أوجها خلال ما يسمى، عندنا في المغرب، بــ »الصمايم » (من 25 يوليوز إلى 5 سبتمبر)، حيث تكون في السماء سحب خفيفة متقطعة في الأجواء العليا تزيد من شدة حرارة الطقس، وغالبا ما تنقلب في المساء إلى أمطار رعدية، تزيد الطقس سخونة بسبب رطوبة الجو الساخن التي تتسبب فيها. كما أن هناك مقولة شعبية (مجربة عند الناس بالملاحظة) مفادها أنه إذا عرفت #الصمايم » حرارة مرتفعة، فستكون السنة الفلاحية جيدة نتيجة كثرة الأمطار ابتداء من بداية الخريف إلى نهاية فصل الربيع.
ثم، فإن هناك شهادة شخصية لما كانت عليه أحوال الطقس خلال الصيف في #بغداد، حينما كانت تحت السيطرة المباشرة #للقوات_الأمريكية، قبل 2007 (فيما بعد تم تسليم العراق كلها #لإيران لتنوب عن #أمريكا في تدمير البلاد والعباد)، بحيث كانت نشرات أحوال الطقس تشير إلى درجة حرارة مرعبة في #بغداد، ما بين 51 و53 درجة مئوية، قد تستمر لأيام كثيرة،… (ارجعوا إلى الأرشيف، إن شئتم)؛ فلا يتعلق الأمر فقط بقبة حرارية، بل بجحيم حراري، اعتاده العراقيون (أظن)، لكنه دمر معنويات الجيش الأمريكي بالموازاة مع ما أذاقته إياه المقاومة من ويلات، ليعود الكثير من الجنود الأمريكيين إلى بلادهم مصابين بأمراض نفسية وعقلية حرجة.
فأين نحن من هذا الجحيم في الماضي، علما أن #درجة_الحرارة لم تكن منحصرة في العراق وحده، بل في الكويت والسعودية وغيرها من البلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وكما هو معلوم، ففي بداية الثمانينات من القرن الماضي، بدأ الطقس يتغير، حيث قلت الأمطار، مع حدوث فترات من #الجفاف الحاد، بالموازاة مع فصل صيف ليس بساخن (كما هو المعتاد) وفصل شتاء قليل المطر أو جاف وغير بارد، كما كان عليه الحال من قبل. إذن التغير الذي طرأ على المناخ تجلى في قلة الأمطار تزامنا مع تراجع في درجة الحرارة خلال الصيف (خاصة في « الصمايم »، بحيث كان الناس يتحسسون حالة الموسم الفلاحي القادم من خلال حالة الطقس في هذه الفترة الزمنية…).
كما أنه في نهاية السبعينات من القرن الماضي، فقد تم تدريسنا، خلال السنة الثالثة الجامعية والسنة الرابعة، مادة #علم_البيئة (Ecologie)، أن هناك نظريتان (أو اتجاهان). هناك فريق يقول بأن الأرض ستتبرد، لأن نسبة الغازات المرتفعة في الجو ستقلل من وصول أشعة الشمس إلى الأرض، فتتبرد. أما الفريق الثاني، فيرى أن الغازات لن تمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض، لكن ستسبب في #احتباس_الحرارة، مما سيؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة. ثم، كما قلت، مع بداية الثمانينيات بدأ المناخ يتغير، بحيث بدأ شح #المطر، بالموازاة مع انخفاض درجة الحرارة خلال فصل الصيف (وليس ارتفاعها)، مما جعل الفريق الثاني يعلن انتصاره، ويقرر بأن الأرض تسخن نتيجة الاحتباس الحراري. فقد تم، بطريقة تعسفية، ربط حقيقة قلة المطر مع تنظير ارتفاع درجة الحرارة، علما أن الأمر، قطعا، ليس كذلك.
وعليه، فالمرجو من الإعلاميين وأخصائيي المناخ المتكلمين أن يقوموا بدراسة معمقة (بحث)، يقارنون من خلالها الطقس الحالي مع الماضي (خلال 40 أو 50 سنة التي مضت)، حيث مقادير الأمطار ودرجات الحرارة موثقة، حتى من خلال البث التلفزيوني وحتى الراديو، ليتكلموا بعلم ودراية، ولا يرددون ما يردد.
فعلا هناك تغير مفاجئ وحاد في الطقس في #أوروبا و #أمريكا_الشمالية خلال السنتين الأخيرتين (على الخصوص)، فليبحثوا عن شرح لما يحدث عندهم من خلال « القبة الحرارية » الخاصة بهم، فلهم الحق؛ لكن ليس لهم الحق في إخافة الآخرين وإحساسهم بالذنب فيما آلت إليه أحوال المناخ. أظن أن الطبيعة متناغمة مع نفسها فيما يحصل عندهم، فقد عملوا على الإخلال بكل ما هو طبيعي في الإنسان والأسرة والمجتمع، فكان لا بد للطبيعة أن تتماهى مع هذه التغيرات الرهيبة، لكي تبقى في انسجام مع أحوالها. فليبحثوا عن الإجابة بعيدا عن التهويل والتخوين والدفع بالبشرية » للانتحار الجماعي … وما كارثة تلقيح كورونا ببعيدة.
وفي الختام، أن الخطير في الأمر هو المنع من انتقاد أيديولوجية (وليس نظرية) الاحتباس الحراري في أمريكا وجامعاتها، بحيث يتم طرد كل من يتطرق للموضوع بطريقة نقدية علمية، ويوضع على اللائحة السوداء. هل #العلم يفرض بقوة القانون؟ إن كان الاحتباس الحراري يرقى إلى #نظرية_علمية، فهل ستهتز من جراء النقد البناء؟ أليس العلم هو البحث عن الحقيقة لجعل الإنسان يتصرف عن علم ودراية بخصوص أية ظاهرة؟ إنه لأمر غريب عجيب، وهو نفس الشيء الذي يحصل مع كل من يتجرأ على انتقاد الأيديولوجية #الداروينية… غريب أن يتم وأد #الديمقراطية العلمية، الطبيعية، في ميدان العلوم، حيث يجب أن يكون الفوز للحقائق العلمية المعتبرة، بينما يتم التظاهر بالعمل بالنهج الديمقراطي في أمور السياسية وغيرها، حيث لا حياد على الديمقراطية… علما أن هناك دولا تقدمت كثيرا، اقتصاديا، من دون ديمقراطية
د. عبد الله لخلوفي#


