المرأة هي المجتمع كله… لا تدمروا المجتمع
المرأة هي المجتمع كله (أكثر من 50 في المائة عدديا، وهي من تربي النسبة الباقية، الذكور، فإن صلح المجتمع فيحسب لها وإن فسد فيحسب عليها)، وعليه فهي تستحق أن تكرم في المجتمع وتصان كرامتها وأنوثتها. إلا أنها عاشت في الغرب الهمجي ذليلة مهانة، متنكر لإنسانيتها… ومن الشواهد المقززة المثيرة للاشمئزاز قرون حقبة » مطاردة الساحرات »، حيث تم حرق عشرات الآلاف من النساء وقتلهن بأبشع الطرق فقط لأنه يشار إليهن أنهن ساحرات… فقط في أواخر القرن التاسع عشر تم الاعتراف بإنسانية المرأة وأن لها الحق في الميراث (من قبل كانت تورث)، لكن في المقابل أجبرت على الخروج إلى العمل لضمان قوته اليومي. ثم، فإن الغرب نفسه من جعلها، في عصرنا الحاضر، ترفع شعار « جسدي حريتي »، بحيث تمخض جبل المرأة جسدا عاريا بئيسا. حقوق المرأة في تحقيق ذاتها من خلال أن تفعل بجسدها ما تشاء… (مع الرجل طبعا…). المرأة المجتمع كله تم تقزيمها إلى جسد عار مثير للغرائز. لكن ما أن تذبل مفاتن جسدها وتعلوه التجاعيد حتى يتم التنكر لها، لتقضي أحرج فترة من عمرها في « دور العجزة » (لا أبناء يبرون بها، وحتى إن وجدوا، فقد رضعوا من هذه الحضارة البئيسة فن عقوق الوالدين والتنكر لهما)، الذكريات المحرقة وراءها والأجل المحتوم أمامها. وإن كانت غنية، فهي تقضي ما تبقى من عمرها وحيدة في « فيلا » شاسعة، لا رفيق لها إلا كلبا وجدت فيه الصديق المخلص الأوحد، الذي لم يتنكر لها. فهل هي حقوق المرأة أم عقوق للمرأة، هذا الذي يتم التغني به في زمننا … قانون المساواة بين الجنسين، بل التنكر للجنس، بحيث لا يبقى إلا النوع… لكن تعري كامرأة واعرضي مفاتنك المثيرة للغرائز عند الرجل ونحن سنحميك بقانون التحرش الجنسي… فلماذا الحماية بهذا القانون المجحف المنافي لمفهوم الجندر، حيث لا فرق بين المرأة والرجل؟ فحتى يستقيم أمر مفهوم الجندر، فلا بد من قانون التحرش الجنسي في الاتجاهين… قد يشتكي « الرجل » الجندري من التحرش من طرف المرأة الجندرية، فعلى القضاء أن ينصفه، كما ينصف المرأة إذا اشتكت من تحرش الرجل بها. إذن مفهوم التحرش يدمغ مفهوم الجندر ويعيد لمفهوم الجنس محوريته، الرجل رجل والمرأة مرأة، يتجاذبان ويتكاملان، لا يقصي أحدهما الآخر، بل لا يمكن لأحد العيش في سكينة من دون الآخر.

