الاحتباس الحراري ديانة العصر ممنوع التشكيك فيها… كما هو ممنوع التشكيك في أيديولوجية الداروينية
نعم، في نهاية السبعينات من القرن الماضي، خلال الدراسة الجامعية، بكلية العلوم، كانت هناك نظريتان متداولتان بخصوص التغير المفترض للمناخ بسبب الثورة الصناعية الكبرى التي عرفتها وتعرفها البشرية فيما بعد الحرب العالمية الثانية. أصحاب النظرية الأولى كانوا يرون بأن الغازات « الصناعية » المنبعثة تكون غطاء من السحب يحول دون بلوغ كامل أشعة الشمس الأرض، مما سيؤدي إلى تبرد المناخ (انخفاض درجة حرارة الكرة الأرضية). أما أصحاب النظرية الثانية، فكانوا يرون أن غطاء سحب الغازات في الجو، سيعمل على احتباس الحرارة، الناتجة عن أشعة الشمس فوق الأرض، مما سيؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض. إلا أنه مع بداية الثمانينات من القرن الماضي، بدأت الأمطار تشح، مع التنويه إلى أن درجة الحرارة لم تعرف الارتفاع الذي اتخذ كبرهان على الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض. فقد تم اتخاذ تردد شح الأمطار كدليل على الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض، وهو ما لم أقر به، ضدا على شبه الإجماع الفلكلوري، وأن الأمر يتعلق بحجة واهية.
لماذا جعلوا من الاحتباس الحراري ديانة لا يجوز التشكيك فيها؟ لقد جعلوا من هذه الأيديولوجية نظرية علمية من أجل دعم أيديولوجية الداروينية الاجتماعية (المنبثقة عن الأيديولوجية الداروينية التي جُعل منها نظرية علمية ضدا على البراهين العلمية المعتبرة المدوية التي تنسفها) التي جعلوا منها مرجعية للتنظير فيما يتعلق بمآل البشرية. جعلوا من التصحر، الناتج عن قلة الأمطار، مطية للقول أن الاحتباس الحراري، الناتج عن الغازات المنبعثة من المعامل والمصانع المتكاثرة نتيجة لارتفاع سكينة الأرض، سببا للعمل على الحد من النمو الديمغرافي، بل للعمل على تقليل عدد سكان العالم (إلى حد المليار « الذهبي »). مشاريع شيطانية للقضاء على الغالبية العظمى للبشرية التي لا تستحق الحياة، من منظور البقاء للأقوى. تقليل سكان العالم بكل الوسائل التي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان المتغنى بها، من خلال التمكين لأيديولوجية الجندر التي دفعوا بالمرأة، من خلالها، لتدمير نفسها وتدمير الأسرة والمجتمع، وكذا أيديولوجية حقوق الطفل في التمتع بالرعشة الجنسية منذ أن يزداد، ثم أيديولوجية الشذوذ الجنسي التي تدفع بالذكور للاكتفاء بالذكور، والإناث بالإناث… فكل هذه الأيديولوجيات تصب في القضاء على مؤسسة الأسرة، من خلال نبذ الزواج والانجاب
وفي الختام، جعل من قلة الأمطار برهانا على الاحتباس الحراري المتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة الارتفاع الحاد للأنشطة الصناعية البشرية، وهو ما يتطلب القيام بالتقليل المطلوب من عدد سكان العالم لتعود للأرض عافيتها. فكما يقول المثل المغربي « طاحت الصمعا علقو الحجام »، أو كما في قصة الحمل والذئب: اتهم الذئب الحمل بتعكير (« تخويض ») الماء من المنبع، لكن الحمل أجابه بكل براءة « كيف أعكر عليك الماء » وأنت قرب المنبع في الأعلى وأنا أسفل منك… لكن الذئب المصمم على افتراسه أجابه « إن لم تكن أنت من عكرت الماء فقطعا قام به أبوك أو جدك
